البدعة في الدين من كبائر المعاصي وعظائم المحرمات ، دل على حرمتها الكتاب والسنة ، وقد أوعد صاحبها النار على لسان النبي الأكرم r وما هذا إلا لأن المبتدع ينازع سلطان الله تبارك وتعالى في التشريع والتقنين ، ويتدخل في دينه ويشرع ما لم يشرعه الدين ، فيزيد عليه شيئًا وينقص منه شيئًا في مجالي العقيدة والشريعة ، كل ذلك افتراء على الله .
بعث النبي الأكرم r بحبل الله المتين وأمر المسلمين الاعتصام به ونهى عن التفرق وقال:
ولكن المبتدع يستهدف حبل الله المتين ليوهنه ويخرجه من متانته بما يزيد عليه أو ينقص منه ، وبفعله هذا يجعل من الأمة الواحدة أُممًا شتى ، يبغض بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا ، فيتحولون إلى شيع وطوائف متفرقين ، فرائس للشيطان وأذنابه، على خلاف ما كانوا عليه في عصر الرسالة .
إن المسلمين بعد ان طال عليهم الآمد تفرقوا إلى أُمم ومذاهب مختلفة ولم يكن ذلك إلا اثر تلاعب المبتدعين في الدين والشريعة بإدخال ما ليس من الدين في الدين وكان عملهم تحويرًا لصميم العقيدة الإسلامية وشريعتها ، فلولا البدعة والمبتدعون وانتحال المبطلين لكانت الأُمة الإسلامية أمة واحدة ، لها سيادتها على جميع الأُمم والشعوب في المعمورة ، وما قصم ظهورهم إلا دبيب المبتدع ببدعته بينهم ، فشتتهم وفرقهم بعدما كانوا صامدين كالجبل الأشم .
إن صراط النجاة في الإسلام هو صراط واحد مستقيم دعا إليه المؤمنين عامة فقال تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأنعام:153)