اذن هذه هي الحقيقة الخطيرة التي كشفها لنا الصدوق في تحديد أول من فعل هذه البدعة وهم المفوضة الغلاة . ونظرًا لتقدم الصدوق ووثاقته عد كلامه هذا أصلًا يرجع إليه ولذلك ذكره جمله من العلماء الاعلام كالحر العاملي في الوسائل ، والشيخ محمد حسن في الجواهر ، والحكيم في مستمسك العروة وأشار إليه الشهيد الثاني وكاشف الغطاء.
وهكذا ومن ثنايا هذا العرض المبسط ظهر لك خطورة الابتداع في الدين بإدخال ما ليس منه فيه ، فان لم يكن بعقلك باس فستسلم معي ان الأذان بصورته التي ينادى به ألان في الحسينيات إنما هو أذان مبتدع لم يقل به السلف من الرسول وال بيته ، وإذا لم تكن عزيزي القارىء الشيعي قد خسرت نفسك وبقي فيها مكان للأنصاف وشعور بحب السلامة فعليك ان تعترف بالداء لتبحث عن الدواء ، ولا داء إلا ما نزل بالعقول من الجهالة ، وران على القلوب من الضلالة .
الفصل الثالث
البدعة وآثارها الموبقة
لما كان موضوع الابتداع في الدين ذا اثر سيء على الفرد والجماعة في المجتمع المسلم أحببنا هنا ان نقدم بين يدي البحث مقدمة في بيان البدعة وأثرها عند الشيعة حتى لو اقتضى ذلك إلى إطالة هذا البحث لان الغرض من كل ذلك تهيئة الأفكار إلى قبول ما سوف نعرضه عليها من حقائق الدين .
فالابتداع هو الوليد الشرعي للجهل ولولا الأخير ما حيي له عود ولولا العادة ما امتد له عرق فالابتداع شجرة خبيثة ثراها الجهالة وسقياها الخيال وعراقتها الاعتياد فحذار - أيها الشيعي - من الابتداع في الدين فان ذلك محرم بكلام الله وكلام رسوله وكلام الأئمة من بعده وسوف نكتفي هنا بما سطره العالم الشيعي آية الله جعفر السبحاني في كتابه البدعة مفهومها حدها وآثارها: إذ قال (1) :
(أولًا) البدعة في الكتاب