ويظهر قصور المقدرة التفسيرية لنموذج المصير الشيعي المعاصر، إذا ما دُرس السلوك الفعلي للشيعة خارج إطار هذه المقولات الأسطورية، فشيعة إيران مثلا قد ربطوا مصيرهم كليةً بمصير بلدهم، برغم كل ادعاءاتهم الشيعة بتعلقهم بكربلاء، وموطن خلافة الإمام علي (كوفة العراق) ، فإذا أضفنا إلى هذا الاتفاق الإستراتيجي غير المعلن بين إيران كحامٍ ومدافع سياسي عن الشيعة، وبين شيعة الجوار من غير العجم، والاعتماد شبه الكامل لهؤلاء على الغطاء والدعم الإيراني بحيث أصبح مصيرها في يد راعيها، فيمكن الاستنتاج أن مصير الشيعة، إن كان هناك مصير مستقل، هو نفسه المصير الإيراني؛ فمصير شيعة الجوار خاضع تماما للنظام الثوري الإيراني.
وعلى كلٍّ، هذا أمر متوقَّع بعد أن قامت مجموعات من شيعة العرب بتوقيع عقد صامت مع الفرس يتحولون بمقتضاه إلى جماعات وظيفية في بلدانهم، تدافع عن المصالح الإيرانية نظير أن تضمن هذه الأخيرة إكمال مشروع تمكينهم من البلاد التي يَتَوَطَّنُونها.
ويُلاحَظ أن الجماعات الوظيفية عادةً ما يكون لديها إحساس متضخم بخصوصية دورها ومصيرها؛ لأنها في الحقيقة محاولات إنسانية لعقلنة وضع غير عقلاني لا يمكن عقلنته إلا بهذه الطريقة؛ ولعل اضطلاع شيعة العرب خصوصا، وهم أتباع المدرسة الإخبارية، بدور الجماعات الوظيفية في بلدانهم، واضطلاع الثورة الإيرانية بدور الدولة الراعية، السبب الكامن وراء تضخُّم حديث المراجع الأصولية في قُم والنجف عن المصير الشيعي الفريد والمشترك.