الصفحة 10 من 17

والحقيقة أن هناك فرقا بين مصطلح وحدة المصير وبين تشابك المصائر، إذ إن أحوال الشيعة العرب تؤثر أحيانا على الشيعة الفُرس، وذلك على الرغم من وجودهما في مسارين تاريخيين مختلفين، وانتمائهما إلى تاريخ وحضارة مختلفة؛ وعلى سبيل المثال، لم تستطع الثورة الخمينية الأصولية احتواء إقليم الأحواز الشيعي العربي، بل ذوَّبته في محيطها الجغرافي الأوسع، وأحلت محله العوائل الفارسية في عملية خلخلة ديموغرافية، وكررت العملية في الجنوب العراقي بعد سقوط النظام العراقي البعثي، فأشعلت حرب الإرهاب عن طريق ميليشيات جيش المهدي وبدر، وأعملت فيهم القتل والتهجير، ونَخَلَت الجنوب العراقي، فأبعدت السُّنة، ووطنت مكانهم ملايين الإيرانيين أو الموالين، لكنها إلى هذا الوقت تتعامل مع الشيعة العرب، وإن كانوا من الأصوليين، بدونية واستحقار، وتتخاطب معهم بأبجديات التبعية والذَّيلية؛ وواضح اشتباك مصير شيعة العرب بمصير شيعة الفرس دون أن يتَّحدَ المصيران بالضرورة.

وقد أثر مشروع تصدير الثورة الأصولي الشيعي، وهو مشروع فارسي بالدرجة الأولى، في شيعة الجوار الإيراني؛ إذ إن مصيرهم اشتبك مع مصير الإيرانيين، الأمر الذي اضطرهم إلى إعلان ولائهم للثورة الإسلامية، ودخولهم في إشكاليات المواطنة في بلدانهم، ومع هذا، ظل وضعهم التراتبي في الذيل الإيراني، وحدوث خلل في الهوية الحضارية المستقلة داخل هذه الخصوصية الشيعية، وهو ما يعني أن مصيرهم ليس متوحدا بَعدُ مع مصير الإيرانيين.

[1] ) تسمى هذه المدرسة بالمدرسة الجديدة أيضا، والأصولية هي التيار السائد بين الشيعة الإثني عشرية في العصر الحديث، وأبرز سمات الأصولية الاعتماد على مراجع التقليد في المسائل الأصولية والفرعية الفقهية، والقول بالاجتهاد في المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت