الصفحة 7 من 17

ولكن مشكلة هذا التبسيط الذي يُكسب الثورة الخمينية الأصولية شرعيتها، مبني على افتراض وجود هذا التاريخ الشيعي، وهذا في حد ذاته يعمق حالة من الخلاف بين المدرستين الإخبارية والأصولية، على اعتبار أن حالة"المظلومية"جزء لا يتجزأ من البناء التاريخي الشيعي الذي يَفترض الشيعة وجوده. وتعبِّر الأدبيات الشيعية عن هذا التناقض العميق، فهي تارة تُمجّد تاريخ المظلومية تمجيدا لا حَدَّ له، وتارة أخرى تدمغه باعتباره مجرد انحراف عن مسار التاريخ الشيعي الحقيقي، لكنهم -سواء في تمجيدهم أو هجومهم-يفترضون وجود تاريخ شيعي منفصل عن تاريخ الشعوب والحضارات الأخرى التي عاش الشيعة بين ظهرانيها.

إن تَبَنِّي نموذج التاريخ الشيعي المستقل هو في نهاية الأمر إيمانٌ بأن الشيعة موجودون خارج التاريخ، أي أن تَبَنِّيَ هذا النموذج هو في جوهره رؤيةٌ حلولية واحدية تلغي الفارق بين الإلهي (القدر الكوني) والتاريخي (النَّتَاج الإنساني) .

وكما سبق، لعب تراث الشيعة الحلولي دورا كبيرا في تشجيعهم على استخدام مثل هذه المصطلحات الأحادية النظرة، وعلى الخلط بين المستويات والبنى المختلفة، وعلى إيمانهم بالوجود التاريخي الشيعي المنفصل، كما أن تجربة الثورة الإيرانية الضيقة ذاتها، قد ساهمت هي الأخرى في إعطاء ما يشبه الأساس الواقعي أو التاريخي للتهويمات الشيعية.

وحدة المصير كآلية استقطاب شيعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت