كما أن الإخباريين يعتقدون أن طريق الاجتهاد المألوف عند الأصوليين مغلق، ويجب العمل طبقا للنصوص المرويّة الموجودة فقط، وعلى الأخص الكتب المعتمدة الأربعة (الكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه لابن بابويه القُمّي، وتهذيب الأحكام، والاستبصار فيما اختلف من الأخبار للطوسي) على اعتبار أنّها صحيحة السند بأكملها، ومن أشهر علماء هذه الفترة: السيد مهدي بحر العلوم مؤلف كتاب المصابيح، وجواد الحسيني العاملي، وجعفر بن خضر كاشف الغطاء، والميرزا القمي، والملا أحمد النراقي وغيرهم.
[3] ) ينكر أغلب علماء الشيعة المعاصرين ذلك، ويُشِيعون بين مُريديهم وللعامة أن الاختلاف بين المدرستين اختلاف في المباني الفقهية والأصولية، وليس اختلافا في أصول مباني المذهب.
[4] ) يرى أصحاب هذا الاعتقاد أن كل فعل للإنسان هو إرادته المستقلة عن إرادة الله، حتى عُرف عن بعض غُلاتهم نفي علم الله أو قدرته على خلق أفعال العباد، فاشتُهر عن بعضهم (معبد بن خالد الجهني) القول:"لا قَدَرَ والأَمرُ أُنُفٌ"؛ ليخرج بهذا فعل الإنسان عن نطاق قدرة الخلاّق سبحانه، وأن علمه تعالى يأتي بعد وقوع الفعل، فيُستأنفُ القَدَرُ بعد العلم، وهذا ما يجعل الإنسان خالقا لفعله، وقد ناقش بعض المؤرخين سبب تسميتهم بـ"القدرية"على الرغم من إنكارهم"القدر"الذي هو ركن من أركان الإيمان، فقال قوم: إنهم نفوا القدر عن الخالق وأثبتوه للمخلوق؛ إذ جعلوا كل شيء لإرادة الإنسان وقدرته، فكأنما أعطوا الإنسان سلطانا على القدر، ويميل البعض إلى أن هذا الوصف ذكرهم به مخالفوهم لينطبق عليهم الأثر:"القدرية مجوس هذه الأمة"، ويعلل الشيخ مصطفى صبري (كبير علماء الدولة العثمانية) ذلك لمقاربته رأي القدرية لبعض عقائد المجوس، الذين ينسبون الخير إلى الإله والشر إلى الشيطان، لأن الإله لا يريد الشر. [للتوسع ينظر: محمد أبوزهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية/ دار الفكر العربي - القاهر/ 1996 م] .