الصفحة 10 من 201

وهذه المعاني صريحة واضحة في قول الله تعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ: ? لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ? [البقرة: 256] ، وقوله: ? وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ? [يونس: 99] ، وقوله: ? فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ* لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ? [الغاشية: 21 - 22] ، وقوله: ? وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ? [النور: 54] ) ( [11] ) .

لأن دين الإسلام قائم في أساسه على القناعة، قال تعالى:? إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ? ( الشعراء: 4 ) .

(أي: لو شئنا لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا، ولكَّنا لا نفعل ذلك؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان الاختياري) ( [12] ) .

فالله تعالى لا يريد أعناقًا خاضعة، ولكن يريد قلوبًا خاشعة، والقلوب لا سلطان عليها لغير الله تعالى. ولو أُجبر المرء على إعتناق الإسلام، لأصبح إسلامه نفاقًا؛ ومتى ما تنحت عنه القوة التي أجبرته على إعتناق الإسلام؛ فسيعود إلى الحال التي كان عليها قبل الإسلام.

فإذا كانت الشريعة الإسلامية قد ضمنت لغير المسلمين حرية العقيدة وحرية الفكر والرأي ضمن دائرة الدولة الإسلامية؛ فمن باب أولى أن يكون هذا الحق مكفولًا للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت