ومعظم الفرق التي خرجت عن الجماعة ضعف نشاطها اليوم، وفتر حماسها وتقلص أتباعها، وانكفأت على نفسها، وقلت منابذتها لأهل السنة إلاّ طائفة الشيعة فإن هجومها على أهل السنة، وتجريحها لرجالهم، وطعنها في مذهبهم، يزداد يومًا بعد يوم.
لذا ستقتصر دراستي هذه على بيان مقالات أهل السنة في الشيعة، ومقالات الشيعة في أهل السنة ورجالاتهم.
ولكن قبل البدء بصلب الموضوع أود الإشارة في الفصول الأولى من هذه الدراسة إلى سعة صدر الإسلام وتسامحه وقبوله للرأي والرأي الآخر مهما كان فيه من ضعف، إذا إلتزم صاحب الرأي الأدب والأخلاق مع مخالفيه؛ وليس الأمر كما يقول البعض من المسلمين: من لم يكن معي فهو ضدي، بل سعة الشريعة الإسلامية وشموليتها وصلاحها لكل زمان ومكان يجعل فيها من المرونة، لاسيما في العاديات بحيث لا يعجز المجتهدون من العلماء والفقهاء عن إيجاد الحلول المناسبة للوقائع التي تحدث على مر الأزمان والعصور؛ ولا يؤدي إلى تفرق المسلمين وحدوث عداوات وتكفير وقتال بينهم؛ أما العقائد والعبادات فهي ثابتة غير قابلة للتغيير والتبديل.
فصل
حرية الاعتقاد والإجتهاد في الشريعة الإسلامية
الشريعة الإسلامية أول شريعة أباحت حرية الاعتقاد وعملت على صيانة هذه الحرية وحمايتها إلى آخر الحدود، فلكل إنسان - طبقًا للشريعة الإسلامية - له الحق في أن يعتنق من العقائد ما شاء، وليس لأحد أن يحمله على ترك عقيدته أو اعتناق غيرها أو يمنعه من إظهار عقيدته.