وربنا - سبحانه وتعالى - خاطب بالنكاح الأولياء ولم يخاطب النساء فقال سبحانه { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } [1] أي لا تُزوّجوهم، وقال سبحانه { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف [2] } وسبب نزول الآية كما روى الإمام البخاري أن معقل بن يسار - رضي الله عنه - زوّج أخته رجلًا من المسلمين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة؛ فهويها وهويته؛ ثم خطبها مع الخُطّاب؛ فقال له: يا لكع [3] أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها؛ والله لا ترجع إليك أبدًا آخر ما عليك. قال: فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها؛ فأنزل الله تبارك وتعالى { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن إلى قوله وأنتم لا تعلمون [4] } فلما سمعها معقل قال: سمعًا لربي وطاعة؛ ثم دعاه فقال: أزوجك وأكرمك [5] . قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيبًا؛ فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج إلى وليها معقل بن يسار - رضي الله عنه - وإنما خاطب الله في هذه الآية الأولياء فقال: لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج مع رضاهن [6] .ا.
(1) سورة البقرة/221
(2) سورة البقرة/232
(3) معناها يا لئيم أو يا أحمق
(4) سورة البقرة/232
(5) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن وكتاب الأحكام وكتاب النكاح
(6) سنن الترمذي، ورقم الحديث 2907