والثانية بعمل صالح قام به الداعي أو المتوسل ، دليله من كتاب الله قولته تعالى: (( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ) [آل عمران: 16] ودليل من السنة عن يحيى بن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول: (( اللهم إني أسألك بأني أشهد انك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) )، فقال: (( قد سأل الله باسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب ) ) [ أخرجه أحمد ص 350 / 5 ] .
والثالثة التوسل بدعاء رجل صالح ، وهذا النوع من التوسل قد دلت عليه نصوص السنة فعن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون. [ ص 342 / 1 ] ، وقصة أويس القرني رحمه الله تعالى حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب أن يطلب من أويس يستغفر له كما في صحيح مسلم .
أما غير هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف عند العلماء ، فالذي ندين الله به أنها لا تجوز لعدم ورود النص بها وإن جاء فليس فيه صريح الدلالة وإن صحت دلالته ضعف من طريف النقل كما سوف يمر عند الرد على أدلة المؤلف إن شاء الله تعالى ، والتوسل الذي نقصد غير الاستغاثة التي يقصدها المؤلف كما سيأتي .