مثال آخر قال النبهاني أيضا نقل عن السراج قال: (( روينا أن شخصا من بني النحاس الحلبيين كان يهوى الشيخ شبيب الفراتي ويتوالاه ، فتوجه مرة في تجارة إلى بغداد ، فقال للشيخ: لا أذهب إلا وخاطرك معي ، فقال: الله ورسوله وخاطرنا يحرسك ، فأخذ الحرامية القافلة كلها ، فقال مقدهم: هذا الشاب وكل ما معه لا يعارضه أحد ، فلما وصلوا إلى بغداد مأخوذين رفعوا أمرهم إلى ولاة الأمر حتى بلغ الخليفة ، فقال الحرامية: كانوا رفاق هذا الشاب ، وهو الذي حملهم على أخذنا ، فسحبوا الشاب وضيقوا عليه فاستغاث بشيخه ، فرأى الخليفة في نومه الشيخ شبيبا يقول له: أنا فلان من القرية الفلانية ، وقضية هذا الشاب معي كيت وكيت ، فطلب الخليفة الشاب فأكرمه وأحسن نزله وعتب عليه لكونه لم يعلمه بحاله ، فقال الشاب: لم أصل إليك ، فلما صل الشاب إلى الشيخ ابتدأه وحكى له جميع ما جرى ، فقال الشاب: لم يبق لي رغبة في متجر ولا غيره سوى خدمة الشيخ ، فلازمه إلى الممات ) ) [ جامع كرامات الأولياء ص 94 / 2 ] .
فالمسألة فاقت التوسل والاستغاثة ووصل إلى خاطر الشيخ الذي يحرص المريدين من المخاطر كما طلب الشاب من شبيب الفراتي ، ولا شك أن هذه الترهات وهذه القصص التي يحكون فيها خواطر الشيوخ وغيرها ؛ هي من أسباب وقوعهم بالاستغاثة التي هي الشرك الأكبر ، وهي من أعظم أدلتهم على جواز الاستغاثة بغير الله عز وجل .
مثال آخر يبين الحقيقة عند الصوفية التي يحاول المؤلف إخفائها قال الشعراني في ترجمة محمد الحنفي: (( وقال سيدي محمد رضي الله عنه في مرض موته من كانت له حاجة فليأت إلى قبري ويطلب حاجته أقضها له فإن ما بيني وبينكم غير ذراع من تراب ، وكل رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب ، فليس برجل ) ) [ الطبقات الكبرى ص 416 ] ، فهذا محمد الحنفي يطلب من مريديه أن يدعوه من دون الله وهذا يخالف ما يريد قوله المؤلف .