الصفحة 17 من 229

قلت: يا ليت المؤلف تكلم عن نفسه فقط دون الدخول في قلوب جميع المستغيثين ، وهو يكون في هذا المقال فتح الباب على مصراعيه للشرك بدعاء غير الله ولا يخفى على كل مسلم أن الدعاء هو العبادة كم قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (( الدعاء هو العبادة ) ) [ أخرجه أبو داود عن نعمان بن بشير ص 76 / 2 ] ، وصرف الدعاء إلى غير الله عز وجل هو صرف عبادة لغير الله عز وجل .

والمؤلف هداني الله وإياه إلى الحق يحاول تخريج أقوال العاكفين على القبور وعباد الصالحين وغير الصالحين إلى مخرج ويا ليته كان صحيحا ، فنحن مأمورون بالأخذ بالظواهر ولم أن نشق القلوب وننظر ما فيها وكيف يقول المؤلف ما قال والرسول صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي قاله له ما شاء الله وشئت: (( جعلتني لله عديلا لا بل ما شاء الله وحده ) ) [ مصنف ابن أبي شيبة ص 340 / 5 ] ، فبدلا أن يزجرهم المؤلف ويبين خطأ يقول ويبرر لهم ذلك الفعل الشنيع ، مما يجعلنا نشعر أنه ما قال ذلك إلا تبريرا فقط ، ثم الواقع المشاهد يخالف ما يدعيه المؤلف فمن شاهد العاكفين على القبور وتصرفاتهم يعتقد أن ألئك يعتقدون بذلك الميت أنه يتصرف بالكون كما يشاء فلذلك ارتضوا به بدلا عن الله عز وجل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وهذا التبرير الذي ذكره المؤلف ليس له حقيقة عند المتوسلين لأن كلامهم وفعلهم يخالف ما يقوله المؤلف قال النبهاني في ترجمة جاكير الكردي: (( واستأذن رجل واسطي الشيخ جاكير في ركوب بحر الهند بتجارة فقال: إذا وقعت في شدة فناد باسمي ... الخ ) ) [ جامع كرامات الأولياء ص 3 / 2 ] ، فهذا الشيخ جاكير يأمر أحد أتباعه بأن يستغيث به في حال الشدة ، فكيف يقول المؤلف هذا توسل بهم لأنهم يحبون الله عز وجل أو أنهم يستغيثون بهم تجوزًا ؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت