وهنا يتكلم باسم جميع المستغيثين والمتوسلين وكأنه دخل في نياتهم ، ثم أمر النية نرجعه إلى الله عز وحل ، فنحن مأمورون بأن نأخذ الناس على الظاهر فقد أنب النبي صلى الله عليه وسلم حبه أسامة بن زيد عندما لم يأخذ ذلك الرجل بظاهر أخرج البخاري في صحيحه عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله ، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ) )قلت: كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [ ح 4021 ] ، وكما قبل النبي صلى الله عليه وسلم إسلام المنافقين ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل ، فإذا رأينا أمر ظاهره الشرك أو أقل ما يقال فيه أن ظاهره الشرك ، فلا بد من إنكاره ، فكيف بمن إذا اشتد به البحر وأيقن بالهلاك استغاثة بالعيدروس أو الجيلاني ؟؟!!
قال المؤلف: (( فيفهم مما مر أن غاية الأمر أن بعض المتوسلين والمستغيثين يتسامحون في التصريح بهذا الأمر وهو الطلب من الله دون واسطة عملا بالحقيقة والأصل ويكتفون بعلم من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فينادون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الأولياء الصالحين ويطلبون منهم العون والإغاثة وهم في قريرة أنفسهم يعلمون حق العلم أنه وحده سبحانه وتعالى هو النافع والضار ولا يقع في ملكه إلا ما يريد وذلك طمعا في الإجابة لما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من منزلة عند الله ) ) [ ص 83 ] .