قال المؤلف: (( ثم إن المسلم عندما يتوسل أو يستغيث بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بالرجل الصالح إنما يتوسل به لما يعلم من كرامته وجاهه عند الله عز وجل ولاعتقاده بأنه يمكن أن يكون قد أعطى القدرة على الإمداد والإعانة ) ) [ ص 82 ] .
قلت: وهذا تناقض آخر من المؤلف ففي الفقرة السابقة جعل التوسل هو بعمل المتسول أي بحبه للمتَوسل به ، والآن يقرر أن التوسل بالذوات لاحتمال أن الله تعالى أعطاهم القدرة على الإمداد والإعانة ، وهل تعقد العقائد بمثل هذا الظن (( بأنه يمكن أن يكون قد أعطى القدرة ) )، فأين ذهب اليقين وأين ذهب التواتر ؟؟!! نعم لرسولنا صلى الله عليه وسلم عند الله عز وجل جاه ، ولكن صاحب الشريعة لم يأمرنا بالاستغاثة به بعد موته بل ما جاء به يخالف ما يدندن عليه المؤلف .
قال المؤلف: (( فالإنسان عندما يتوسل إلى الله تعالى بجاه نبي أو ولي فإن ذلك يعني أنه توسل إلى الله تعالى بفعل من أفعاله خلقه لذلك النبي وسماه جاها، وبصفة من صفاته سماها اختصاصا ، وهذا من التوسل إلى الله بصفاته وأفعاله وهو مجمع على جوازه عند أهل الحق ) ) [ ص82 ] .
قلت: وهذا تناقض آخر من المؤلف ، فلو سلمنا له صحة هذا الاستنباط ، فلماذا الاستغاثة والتوسل بالمخلوقين في ظلمات البحر ، لماذا لا تفصحون فتقولون: يا من أعطاه الجاه للولي الفلاني نجني من ظلمات البحر ؟! وهذا أين يناقض كلامه السابقة في الفقرة الماضية فالمؤلف علل التوسل بالذوات بقوله: (( بأنه يمكن أن يكون قد أعطى القدرة ) )، والآن يقول التوسل بالذوات هو توسل بصفات وأفعال الله عز وجل .
ثم نطرح هذا السؤال على المؤلف وعلى من يرى رأيه هل يجوز التوسل إلى الله تعالى بخلقه إبليس ؟؟!!