الصفحة 8 من 12

ومبدئيا فالآليات التي تحكم سلوك المرجعيات العلمية تختلف عن الآليات الشعبوية، ولكن يبدو أن الواقع الشيعي على العكس تماما، لأن مراجع الشيعة لم يكتفوا بمسايرة الغوغائية الشعبوية ولا حتى مجرد تحريم هذه الطقوس، بل ولأجل المآرب الخاصة رفدوها بنصوص وفتاوى تتحدث عن الأجر الكبير الذي يناله هؤلاء بخدمتهم للحسين والحزن عليه، والتاريخ الطويل للطقوس لا يقارن بجهود المرجعيات في محاربتها التي تكاد تكون شبه معدومة ما يشي بتواطئها الفقهي، ويمكنها على الأقل رفع الغطاء عنها وغسل الأيدي منها حتى وإذا لم يُستجب شعبيا لذلك.

المنتج الرادودي

محاولة الإصلاح التي يتحدث عنها هؤلاء رغم سقفها الطائفي كون هدفها عدم ترك المجال لفضائيات السنة لإبراز هذه المظاهر والطعن في الشيعة، بمعنى أنها من أجل تحسين الصورة عند الآخر فقط وليس لأنها ليست من الدين، ولكن رغم هذا السقف فإنها فشلت في أقل المطلوب وبقيت في هذا الإطار ولم تطرق موضوع ما تحمله أشعار الرواديد من عقائد ومواقف من الآخر وانعكاسها على وحدة الأمة ومشاريع التقريب التي يدندنون حولها كثيرا أيضا.

فالأشعار جلها تدور حول مآسي آل البيت وخاصة قصة استشهاد الحسين وبنفس"الآلية"من خلال تحميل المسؤولية للآخر السني دون استثناء، فهي مليئة بالحمولات العقدية تجاه السنة وتجييش العوام ضدهم وإشعارهم بالحزن والأسى على ما جرى وتحميلهم المسؤولية على ذلك والتي يكفر عنها بحمل"رسالة الحسين"وثورته ضد الظلم والطغيان"السني"تلميحا وتصريحا حيث يقترن الظلم بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت