الصفحة 7 من 12

ونظرا لارتباط الشيعة بهذه الطقوس فان البعض يرى بأن ضياع الشعائر الحسيينة هو ضياع للمذهب الشيعي ( [10] ) . وهذا ما يفسر فشل محاولات الإصلاح على ندرتها ومحدوديتها، كمحاولة هبة الله الشهرستاني الذي استمر لسبعة أعوام برعاية حفل عظيم تتلى فيه أسرار نهضة الحسين من قبل أعلام الكتاب والشعراء، والشيخ محمد رضا المضفر عام 1930 لتنقية المنبر الحسيني مما دخل إليه من شوائب، ولكن مشروعه لقي معارضة شديدة من خطباء المجالس الحسينية أنفسهم، وكذلك من بعض العلماء المتزمتين الذين وجدوا فيه تهديدا لمصالحهم الخاصة ( [11] ) .

وإضافة إلى ما تعرض له هبة الدين الشهرستاني من مقاومة وتعنت شديدين فإنه لا ينسب إلى المراجع التقليديين لأنه عرف باهتمامه بالمجال العلمي وإصداره مجلة"العلم"1910، واختص بتدريس مواد الفلك والحساب في الحوزة الدينية كما كان مهتما بالصحافة وتبوأ منصب وزير المعارف ( [12] ) ، وأهم مرجع انتقدها هو اللبناني محمد حسين فضل الله وهؤلاء حوربوا من طرف المرجعيات وليس العوام. والسؤال الذي يطرح هو: ما سبب سكوت المرجعيات بل ووقوفها ضد محاولات الإصلاح؟

يستبعد تماما أن يكون عدم الوعي سببا في ذلك كما ذهب إليه الدكتور إبراهيم الحيدري لأن ما يحدث يجري أمام أعينها وإذا كان المرجع لا يشاهد الفضائيات فيكفيه إلقاء نظرة من نافذة بيته ليرى ذلك، أم أن لوكلاء جمع الخمس رأي آخر؟

وبما أن رفض محاولات الإصلاح كان مركبا من شقين شعبي ومرجعي (المرجعيات) فان ما يفسر الموقف الشعبي هو رفض المجتمعات في عمومها كل ما هو جديد واعتباره تهديدا لقيمها المتوارثة وعندما يكون للأمر علاقة بالدين فان حجم الرفض يكون أكبر، وعموما فالمسائل العقدية لا يمكن معالجتها بآليات قانونية محضة تهدف إلى إيقافها وهذا ما تجلى في فشل السلطة العراقية السابقة في منع طقوس عاشوراء حيث ووجهت شعبيا بالرفض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت