والرواديد: وهؤلاء يرددون أشعارا معظمها، من خيال الشعراء الذين يدفعهم حديث يؤمنون به ويتصرفون وفق"من أبكى وتباكى ... وهؤلاء أيضا يعمل الكثير منهم بالتسعيرة، الا من رحم ربي، وبات الكثير منهم يساير) الموضة)، ويقرأ القصائد الشعبية وقليل منها بالفصحى، وكأنه مغنٍ يطرب الاسماع مقلدا ألحانا غناها مطربون ومطربات. والكثير من المراثي صارت كأنها أغنيات، وأضاف بعض الرواديد الموسيقى، وسجلوا المراثي تصويريا لتتحول إلى كليبات مصورة، يتمايل فيها الرادود يمنة ويسرة وهو قريب من كل شيء إلا من الحزن على سيد الشهداء الذي بكتهُ ملائكة السَّماء وهي تحفُّ بمنبره وتقرع به أنوف الطغيان" ( [7] ) .
يتصدر مشهد الانتقادات والمراجعات لطقوس عشوراء ومضمون خطاب الخطباء الحسينيين مجموعة ينتمون لطبقة المثقفين من الكتاب والصحفيين بدرجة أكبر وليس المرجعيات الدينية التي محاولاتها تعد على الأصابع، فهذه المظاهر البشعة أثارت انتباه قلة من علماء الدين والمصلحين، الذين دعوا إلى ضرورة تطهير ما دخل العزاء الحسيني من ممارسات ضارة ومؤذية ومستهجنة، وما ارتبط به من أساطير وخرافات لا تلتزم بالحقائق التاريخية التزاما دقيقا ( [8] ) . وفي الحقيقة يضيف الدكتور إبراهيم الحيدري فقد أطبق الصمت على مثل هذه الممارسات الضارة مما تركها تقوى وتنتشر، ما عدا بعض المحاولات الجريئة التي تصدت لمثل هذه الممارسات، كما أن استسلام بعض العلماء لهذا التيار الشعبي وتهاونهم في إصدار الفتاوى التي تحسم أمر هذه الطقوس، واتخاذ موقف موحد وصارم منها، أدى لتطويرها بشكل غير سليم. والحال أنه لم يصدر حتى اليوم إجماع على تحريمها ولا على جوازها من قبل المجتهدين، وربما يعود ذلك إلى عدم الوعي بها وعيا عميقا، أو التخوف من إثارة العامة ضدهم ( [9] ) .