وفي منتصف القرن التاسع عشر نشأت مواكب عزاء اللطم في كربلاء والكاظمية والنجف. وقد حاول الوالي التركي للعراق مدحت باشا منعها وهدد بمعاقبة كل من يقيمها، ولكنه اضطر إلى التساهل في إقامتها. ومنذ بداية القرن الماضي انتشرت طقوس عاشوراء في أغلب المدن الشيعية في العراق. بعد أن تطورت مجالس التعزية والمواكب ومسارح عاشوراء الشعبية في المدن المقدسة، واتخذت طابعا شعبيا فلكلوريا. كما أصبحت كربلاء مزارا يؤمه الكثير من المسلمين، خصوصا في شهري محرم وصفر من كل عام ( [4] ) . وعقب الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 م، أصبحت تتم هذه الطقوس تحت رعاية النظام الطائفي الذي بلغ به الحد إلى إصدار كتب رسمية من وزارة التعليم العالي تفرض على الطلبة والموظفين المشاركة في المواكب ( [5] ) .
الرادود الحسيني والعولمة
لم تعد أناشيد الرواديد تقتصر على الطقوس التي تقام في عاشوراء فقط، بل تجاوزتها الى العديد من الأماكن والمناسبات، إذ تحتل أمسيات الرادود الحسيني حيزا واسعا من وقت بث الفضائيات الشيعية وفي مقدمتها قناة الأنوار، وأصبحت مواويل الرادودية مقدمة للمحاضرات أو الدروس لاستقطاب الجمهور الشيعي. كما أنه توجد قناة للإعلانات التجارية تبث أناشيد الرواديد 24 ساعة.
كما عرفت المآتم الحسينية تطورا حيث أضيفت إليها في كل مرحلة طقوس جديدة على غرار التمثيل المسرحي والتطبير الذي يؤرخ له بالمرحلة الصفوية، إذ يذكر المفكر الشيعي الإيراني علي شريعتي أن وزير الشعائر الحسينية في ظل الحكم الصفوي بإيران اقتبس المراسيم والطقوس من المحافل الاجتماعية المسيحية وأساليب إحياء ذكرى شهدائها وجاء بها إلى إيران بعد إجراء تعديلات عليها، كما أضاف الشيعة في الهند حديثا طقس المشي على النار، وهو من إيحاءات سوسيولوجيا التدين الهندوسي، وأضيفت أيضا صور للحسين شبيهة بتلك التي توضع للمسيح في الكنائس ( [6] ) .