غير أن الندب والبكاء لم يصبحا طقسين ثابتين وعامين إلا في القرن الثالث للهجرة، حين ظهر اسم"النائح"الذي يرثي الحسين بشعر ملحن في بغداد. وقد تطورت النياحة إلى قراءة كتاب"مقتل الحسين"لابن نباتة ثم لابن طاووس، وأطلق على من يقرأ النياحة في عاشوراء اسم قارئ"المقتل"، الذي هو في الحقيقة وريث المداح العربي القديم و"الروزخون"وقارئ المقامات ( [2] ) .
ويعود أول احتفال رسمي بها إلى زمن معز الدولة البويهي في بغداد عام 352 هـ/ 963 م، حيث أغلقت الأسواق، وسارت النادبات في الشوارع وقد سوّدن وجوههن وحللن شعورهن وهن يلطمن وجوههن ويرددن مرثية حزينة عن الحسين، كما جرت طقوس الحزن والبكاء يوم عاشوراء أيام الإخشيديين في مصر، واتسع نطاقها أيام الفاطميين، وعلى إثر مجيء الصفويين إلى الحكم في إيران في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وإعلانهم المذهب الشيعي الإثني عشري، مذهبا رسميا للبلاد، أقيمت الاحتفالات بيوم عاشوراء في التكايا، ثم تطورت خلال القرن التاسع عشر الميلادي وامتدت إلى أنحاء عديدة من إيران، ومنها انتشرت إلى الهند وأذربيجان التركية، ومن ثم إلى الأناضول وغيرها من الدول الإسلامية ( [3] ) .