الصفحة 2 من 12

إلى جانب هذا تم ابتداع هذه الطقوس والشعائر، وأبرزت حتى أصبحت معبرة عن الهوية الشيعية كمراسم يوم عاشوراء، وصار أي تشكيك فيها أو محاولة لطرحها على طاولة النقاش تمثل تهديدا للوجود الشيعي برمّته، ولو تم التعامل مع النصوص المتعلقة بهذه الشعائر بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع أهل السنة لما بقي للمعتقد الشيعي أي أساس وسيكون مقدمة لنفيها كلها، ولعل هذا ما يفسر رفض النقاش حول هذه المواضيع على محدوديته رغم أنه ظل حبيس الوسط الشيعي، ولكن سياقات العولمة والنقل المباشر جعلت النقاش حول هذه القضايا ضرورة ملحّة من أجل عكس صورة إيجابية عن التشيع بعدما أصبح مقترنا بطقوس بشعة ومقززة كاللطم والزناجيل، في حين كانت هذه الصورة بعيدة عن عموم الأمة، وقدمت لها صورة للتشيع تحمل واجهة المقاومة والعقلانية التي خدعت الكثيرين.

سنحاول في هذا المقال طرق موضوع مهم جدا يتعلق بدور الرادود الحسيني وما يعتري هذا الخطاب من مضامين ربما تكون نافذة أخرى يمكن من خلالها رؤية ما يحمله الشيعة من عقائد وتصورات حول السنة يشحنون بها جمهورهم، وما يمكن أن نتوقعه من هؤلاء بناءً على ذلك.

تطور طقوس عاشوراء

يشير الدكتور إبراهيم الحيدري إلى أن الطقوس الرمزية التي قام بها (التوابون) للأخذ بثارات الحسين، بعد أن شعر أهل الكوفة بالندم المرير لمقتل حفيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي الحركة التي كونت نواة الاحتفال بذكرى عاشوراء، حيث كانوا يذهبون إلى كربلاء ويجتمعون حول قبر الحسين يوم عاشوراء لاستعادة ذكراه ومواساته وطلب المغفرة منه لتقاعسهم عن نصرته في واقعة الطف بكربلاء ( [1] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت