وخطورة هذا الخطاب أنه مصدر التلقي الأبرز والأسرع لتلقين الجمهور الشيعي عقائده، وبالتالي فإن الحضور القوي والانتشار الواسع للرادود الحسيني يلعب دورا بارزا في الحشد الطائفي ( [13] ) من خلال ما ينتجه من أشعار وطريقة في الإلقاء بشكل مأساوي وحزين تصور ما جرى أو ما يُتصور على ما جرى بتعبير أدق مؤامرة ضد آل البيت قام بها السنة كلهم دون استثناء، فمعلوم أن المتهم بقصة كسر الضلع وإسقاط الجنين هو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإلى اليوم في خطابهم يقوم أتباعه بتكفير الشيعة وقتلهم.
وحتى ما يجري في سورية تناولته أشعار الرواديد، فقد كان لهم دور في دعم النظام السوري بالأمسيات التي يخصصونها لمأساة آل البيت في الشام والتي تعكس من جهة موقف المؤسسة التي ينتمي إليها الرادود، ومن جهة ثانية الموقف على المستوى الشعبي وكيفية ترسيخه وربطه بالماضي الأسطوري والتاريخ المزيف.
والأسئلة التي تطرح عن طبيعة الخطاب المتداول والمروّج من طرف الرادود الحسيني للتساؤل عن حقيقة العقائد الشيعية التي تمارس بتقية وإن كانت نجحت في العقود الثلاثة الماضية في استغباء بعض الحركات الإسلامية فإن العولمة بما تفرضه من وقائع وحقائق تكشف ما كان مستورا ومضمورا، فما يجري في كربلاء يشاهده السني والشيعي ولا نستطيع الآن الحديث عن خطاب داخلي لأي اتجاه.
لذلك فماذا ننتظر على سبيل المثال لا الحصر من أجيال تربى على دمية مغروس فيها سهم وملطخة باللون الأحمر؟ ماذا ننتظر مِمّن تربى على قول الرادود الحسيني بصوت حزين:"وللحسين ثأر هل يضيع ما ذنب الطفل الرضيع"؟
الخلاصة
هناك الكثير من المغالاة في الحسين خصوصا وآل البيت عموما من طرف جمهور الشيعة وخطبائه الحسينيين ورواديده، ولكنها ليست بالأهمية الكبيرة ما دام مراجعهم وفقهاؤهم سبقوهم إلى ابتداع أحاديث في هذا وبالتالي فالأول أهون.