الصفحة 3 من 6

وسفك إسماعيل في سبيل نشر التشيع دماء كثيرة، وعامل أهل السنة بقسوة بالغة، ووصل حقده وبطشه إلى العراق، وبغداد التي دخلها الجيش الصفوي سنة 914 هـ (1508) ، وسعى إسماعيل بعد دخوله بغداد، إلى صبغ العراق بالتشيع الصفوي، فقام يشيد المقامات على الأضرحة التي يزعم أنها اضرحة لأئمة آل البيت، وغيّر القيادات المحلية السنيّة بقيادات صفوية أو موالية لهم.

وينقل الكتاب عن أحد المؤرخين الشيعة قوله، أن إسماعيل الصفوي حين دخل بغداد"فعل بأهلها النواصب (يقصد السنة) ذوي الصغار ما لم يسمع بمثله قط في سائر الدهور بأشد أنواع العذاب، حتى نبش موتاهم من القبور"ص 20.

وبعد هلاك إسماعيل الصفوي، تولى حكم هذه الدولة عدد من الملوك لم يكن يختلف أكثرهم عن إسماعيل ومسلكه وحقده على السنة وأهلها، أبرزهم عباس الأول، الملقب بالكبير، والذي حكم بين عامي 996 ـ 1038 هـ، إلى أن كانت نهاية هذه الدولة في 1149 هـ، على يد نادر شاه، الذي أسس دولة جديدة وسلالة جديدة على أنقاض الدولة الصفوية.

آثار الدولة الصفوية على تاريخ العالم الإسلامي:

يحلو للكتاب هنا أن يعقد مقارنة بين تلك الدول السنيّة المستقلة التي قامت في جزء من العالم الإسلامي، بجانب دولة الخلافة، وبين الدولة الصفوية.

فهذه الدول السنيّة، وعلى رأسها الدولة الغزنوية والسلجوقية، والأموية في الأندلس، والأيوبية، وكذلك دولتي المرابطين والمماليك،"سارت في جهودها المستقلة في الاتجاه العام لمسيرة تاريخ الأمة، حيث تصبّ جهودها في مسار قوة الأمة الإسلامية، ونشر تعاليم الإسلام الصحيحة، والإسهام في بناء الحضارة الإسلامية، وذلك من خلال فتح مناطق جديدة، ونشر الإسلام فيها .. أو من خلال قيام بعضها بالتصدي لهجمات الأعداء ... أو من خلال إسهام بعضها في تحرير الأراضي المحتلة من أيدي المستعمرين"ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت