أما على مستوى الدول، فيؤكد الكتاب أن ثمة دولًا"عملت على هدم الإسلام عقيدةً ودولةً، وكانت عائقًا في تحقيق وحدة المسلمين وقوتهم"ص 11، من هذه الدول: دولة القرامطة، والبويهيين، والصفويين ـ موضوع البحث ـ ويعلل إفرادها في هذا البحث لأنها"كانت كبيرة في حجمها وقوتها، خطيرة طموحاتها، آثارها متعددة الجوانب، ممتدة في الزمن الماضي والحاضر"ص 12.
نشأة الدعوة الصفوية وقيام دولتها:
ينتسب الصفويون إلى صفي الدين الأردبيلي، المولود سنة 650 هـ (1334 م) والذي كان شيخًا لإحدى الطرق الصوفية، وكان له عدد من الأتباع والمريدين، وانتقلت الدعوة الصفوية إلى مرحلة جديدة باعتناق خواجة علي سياهبوش، حفيد صفي الدين، التشيع،"ودعا أتباعه إليه، فحوّل بهذا مسار دعوة جدّه من التصوف إلى التشيع"ص 15، وسار أبناؤه وأحفاده من بعده على نهجه، وكثر أتباع الصفويين، فاتخذ جنيد بن شيخ شاه من نفسه سلطانًا على أردبيل، وهي من أشهر مدن أذربيجان، وبدأ يتطلع للتوسع ونشر نفوذه خارجها.
ودخل جنيد، وابنه حيدر من بعده، في حروب مع الدول والقبائل المجاورة، حققوا انتصارات في بعضها، وتعرضوا لانتكاسات في البعض الآخر، إلى أن جاء عام 907 هـ (1501 م) . ففي ذلك العام دخل إسماعيل بن حيدر مدينة تبريز، في شمال غرب إيران، ومنها أعلن قيام دولته (ص 18) .
لم ينته الأمر بإسماعيل الصفوي بإعلان قيام الدولة الصفوية، إنما فرض المذهب الشيعي الاثني عشري في تبريز والمناطق التي سيطر عليها فيما بعد، رغم أن أهل السنة كانوا يشكلون ـ آنذاك ـ ثلاثة أرباع سكان إيران (ص 19) .