فهذه قصة حقيقية وقعت لأحد فضلاء أهل السنة مع دعاة التقريب من الشيعة فهل بعد ذلك يوجد أمل في التقريب؟ وقراءة متأنية في كتب حاخام الشيعة الأكبر المدعو الخميني ونظرة إلى أحوال السنة في إيران من قتل وتشريد على أيدي الشيعة أبَعْدَ ذلك كله يوجد بريق أمل في التقارب؟.
يعجبني قول العلامة محمد الأمين الشنقيطي حينما حضر إليه بعض حاخامات الشيعة لمناظرته فما كان منه رحمه الله تعالى إلا أن قال:
لو كنا نتفق على أصول واحدة لناظرتكم ولكن لنا أصل ولكم أصول وبصورة أوضح لنا دين ولكم دين، وفوق هذا كله أنتم أهل كذب نفاق [1] .
وقد فطن علماء أهل السنة إلى حقيقة دين الشيعة فأبرز من كتب عنهم قديمًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وفي القرن الرابع عشر استأذنا العلامة السيد محب الدين الخطيب رحمة الله عليه حيث كتب العديد من الكتابات في هذا الشأن مثل: الخطوط العريضة، تعليقات على المنتقى للذهبي تعليقات على مختصر التحفة الاثني عشرية والعواصم من القواصم لابن العربي.
ولا يفكرن أحد في الوحدة وفي التأليف بين المسلمين وبين هذه الجماعة، فإن مذاهبها ومبادئها لا تمكنها أبدًا في الرضا عن المسلمين ومن الاقتراب إليهم وإلى ودهم وولايتهم. وإذا كانت هذه القرون الطويلة التي مرت بهم لم تستطع أن تأكل من صدورهم ومن كتبهم العداوات التي يحملونهم لأبي بكر وعمر وعثمان والآخرين - بل ظلت في صدورهم وفي كتبهم حتى اليوم تزداد ذكاء واتقادًا وتوهجًا - فكيف نرجو نحن منهم محبة أو ولاية أو صداقة؟! ثم ما الذي نرجوه من الاتحاد بهم والاقتراب إليهم؟ إنهم لن ينفعونا شيئًا، ولن يزيدونا إلا ضعفًا وهونًا وهوانًا وخبالًا!
(1) وجاء دور المجوس للدكتور عبد الله الغريب ص 151.