لقد عجبت من موقف عبد الحسين في كلامه وفي كلامه وفي كتابه معًا، ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادق في التقارب ونسيان الماضي، وأرى الآن نفس الموقف من فريق دعاة التقريب من علماء الشيعة، إذ هم بيننا يقيمون لهذه الدعوة الدور، وينشئون المجلات في القاهرة، ويستكتبون فريقًا من علماء الأزهر لهذه الغاية، لم نر أثرًا لهم في الدعوة لهذا التقريب بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرها، فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير المكذوب لما كان بين الصحابة من خلاف، كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة، لا تقريب المذهبين كلّ منهما إلى الآخر.
ومن الأمور الجديرة بالاعتبار أن كل بحث علمي في تاريخ السنة أو المذاهب الإسلامية مما لا يتفق مع وجهة نظر الشيعة، يقيم بعض علمائهم النكير على من يبحث في ذلك، ويتسترون وراء التقريب، ويتهمون صاحب هذا البحث بأنه متعصب معرقل لجهود المصلحين في التقريب، ولكن كتابًا ككتاب الشيخ عبد الحسين شرف الدين في الطعن بأكبر صحابي موثوق في روايته للأحاديث في نظر جمهور أهل السنة، لا يراه أولئك العاتبون أو الغاضبون عملًا معرقلًا لجهود الساعين إلى التقريب!.
ولست أحصر المثال بكتاب"أبي هريرة"المذكور، فهنالك كتب في العراق وفي إيران وفيها من التشنيع على عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) وعلى جمهور الصحابة ما لا يحتمل سماعه إنسان ذو وجدان وضمير، مما يذكر الناس بآثار الماضي ويؤجج نيران التفرقة من جديد ... [1] .
(1) السنة ومكانتها في التشريع للدكتور مصطفى السباعي ص 9 - 10.