في عام 1953 زرت عبد الحسين شرف الدين [1] في بيته بمدينة صور في جبل عامل وكان عده بعض علماء الشيعة، فتحدثنا عن ضرورة جمع الكلمة وإشاعة الوئام بين فريقي الشيعة وأهل السنة. وإن من أكبر العوامل في ذلك أن يزور علماء الفريقين بعضهم بعضًا، وإصدار الكتب والمؤلفات التي تدعو إلى هذا التقارب. وكان عبد الحسين متحمسًا لهذه الفكرة ومؤمنًا بها، وتم الاتفاق على عقد مؤتمر لعلماء السنة والشيعة لهذا الغرض، وخرجت من عنده وأنا فرح بما حصلت عليه من نتيجة، ثم زرت في بيروت بعض وجوه الشيعة من سياسيين وتجار وأدباء لهذا الغرض، ولكن الظروف حالت بيني وبين العمل لتحقيق هذه الفكرة، ثم ما هي إلا فترة من الزمن حتى فوجئت بأن عبد الحسين أصدر كتابًا في أبي هريرة مليئًا بالسباب والشتائم!!! ولم يتح لي حتى الآن قراءة هذا الكتاب الذي ما أزال أسعى للحصول على نسخة منه, ولكني علمت بما فيه مما جاء في كتاب أبي رية من نقل بعض محتوياته ومن ثناء الأستاذ عليه، لأنه يتفق مع رأيه في هذا الصحابي الجليل [2] .
(1) من أكابر علماء الشيعة في القرن الرابع عشر ومن أشهر مؤلفاته"المراجعات"وهو عبارة عن مراسلات بينه وبين الشيخ سليم البشري حول التشيع. ولقد استطاع تزوير وتلفيق الكلام على لسان البشري حيث لم يكن بينهما اتصال. وعندما سئل ابن البشري عن ذلك أجاب أن البشري لم يكن يعرف هذا النصاب ولم تدور بينهما مراسلات ولا يوجد في ملف مشيخة الأزهر الشريف رسالة واحدة حول هذا الموضوع. فالكذب أساس دين الرافضة.
(2) ذكرت هنا في هذه المقدمة التمهيدية للطبعة الأولى أني لم أكن حين كتابتها أملك نسخة من كتاب"أبو هريرة"للشيخ عبد الحسين شرف الدين ولكني بعد ذلك استطعت شراء نسخة من الكتاب المذكور في طبعته الثانية التي تمت في حياة المؤلف، وبعد قراءته كله تأكد لي ما كنت ذكرته عن هذا الكتاب في هذه المقدمة التمهيدية بل أكثر مما كنت أظنه .. فقد انتهى مؤلفه إلى القول: بأن أبا هريرة رضي الله عنه كان منافقًا كافرًا وأن الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) قد أخبر عنه بأنه من أهل النار!!!. ولما كان أبو رية قد أثنى على هذا الكتاب ومؤلفه، فإنه يكون موافقًا لمؤلفه في تلك النهاية التي انتهى إليها رأيه في أبي هريرة ... ونعوذ بالله من الخذلان وسوء المصير (السباعي) .