الصفحة 19 من 82

-الذي بلغ من إجلالهم له عند وفاته سنة 1320 ه‍أنهم دفنوه في بناء الشهد المرتضوى بالنجف في إيوان حجرة بانو العظمى بنت السلطان الناصر لدين الله، وهو ديوان الحجرة القبلية عن يمين الداخل إلى الصحن المرتضوى من باب القبلة في النجف الأشرف بأقدس البقاع عندهم هذا العالم النجفي ألف في سنة 1292 ه‍وهو في النجف عند القبر المنسوب إلى الإمام علي كتابًا سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) جمع في مئات النصوص عن علماء الشيعة ومجتهديهم في مختلف العصور بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه وقد طبع كتاب الطبرسي هذا في إيران سنة 1289 ه‍ [1] وعند طبعه قامت حوله ضجة، لأنهم كانوا يريدون أن يبقى التشكيك في القرآن محصورًا بين خاصتهم، ومتفرقًا في مئات الكتب المعتبرة عندهم وأن لا يجمع ذلك كله في كتاب واحد تطبع منه ألوف النسخ ويطلع عليه خصومهم فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار الجميع. ولما أبدى عقلاؤهم هذه الملاحظات خالفهم فيها مؤلفه وألف كتابًا آخر سماه (رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وقد كتب الدفاع في أواخر حياته [2] قبل موته بنحو سنتين، وقد كافئوه على هذا المجهود في إثبات أن القرآن محرّف بأن دفنوه في ذلك المكان الممتاز من بناء المشهد العلوي في النجف [3] .

(1) الصواب 1298 ه‍.

(2) وبئس الخاتمة.

(3) رغم ذكر النورى في كتابه العديد من العلماء الذين أقروا التحريف في القرآن الكريم وذكر ما يربو على 300 نموذج من الآيات المحرفة عندهم فقد وجد من الشيعة من يكابر في هذا ويدعي اجتماع الشيعة على القول بعدم التحريف. وحرصًا منا على الموضوعية في المناقشة نذكر علماء الشيعة الذين قالوا بهذا مع ذكر الصفحات والأجزاء وأرقام الصفحات التي ذكرت فيها الآيات المحرفة على حد زعمهم.

فمن أولئك الذين ينكرون التحريف في العصر الحاضر ويدعون إجماع الشيعة على هذا:

1 -محسن الأمين في كتابه"الشيعة بين الحقائق والأوهام"ص 160:

دعوى إجماع الشيعة على ذلك (أي التحريف) زور وبهتان بل كتب المحققين ومن يعتني بقولهم من علماء الشيعة مجمعة على عدم وقوع التحريف في القرآن لا زيادة ولا نقصان.

2 -حسن الأمين (ابن محسن الأمين) في كتابه: دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ج 12 ص 214 - 215:

وقد نسب بعض الكتاب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن من دون أن يكون على ذلك أي دليل سوى الجهل والتعصب.

والحقيقة أنه أجمعت الشيعة واتفقت كلمتهم على أن القرآن هو ما أنزل بين الدفتين دون أن يزاد فيه حرف أو ينقص روى هذا الإجماع عدد من أعلامهم أمثال المفيد والطوسي والطبرسي وغيرهم في المتقدمين. والسيد محسن الأمين (والده) والشيخ جواد البلاغي والسيد أبو القاسم الخوئي وغيرهم في المتأخرين.

3 -أبو محمد الخاقاني في كتابه"مع الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب"ص 33 أما الشيعة كلهم يعتقدون بتحريف القرآن فهذا افتراء آخر على الشيعة يضاف إلى سائر الافتراءات فالمحققون من علمائهم كالصدوق والشيخ الطوسي وصاحب مجمع البيان والسيد المرتضى والمتأخرين من المفسرين قالوا بعدم التحريف.

4 -عبد الواحد الأنصاري في كتابه: أضواء على خطوط محب الدين العريضة ص 52 - 53 الشيعة الإمامية الاثني عشرية لم يغيروا رأيهم في القرآن منذ أن آمنوا بالله ورسوله والقرآن (في هذا نظر) وليس في وسع أحد مهما أوتي من اللف في البيان، والتلفيق في الكلام أن يدين الشيعة الاثني عشرية بغير ذلك.

ثم ذكر بعض العلماء الذين أنكروا التحريف مثل المفيد والطبرسي صاحب مجمع البيان والفيض الكاشاني صاحب الوافي وتفسير الصافي.

ونذكر فيما يلي بعض علمائهم الذين أقروا التحريف ومن ضمنهم الذين ذكرهم أولئك الكتاب للنظر أهم قالوا ذلك عن علم أم عن تزوير وافتراء وإخفاء الحقيقة والتلاعب بالألفاظ.

1 -شيخ الطائفة - عندهم - الطوسي صاحب كتاب التبيان: قال عنه النورى ص 36 من كتابه:

لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة (التقية) والمماشاة مع المخالفين فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريح والجبائي والزّجاج وابن زيد وأمثالهم ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية ولم يذكر عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلًا في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حمدت طريقتهم ومدحت مذاهبهم وهو بمكان من القرابة لو لم يكن على وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه فيه على نحو ذلك (أي التقية) . ومما يؤكد وضع هذا الكتاب على التقية مما ذكره السيد الجليل علي بن طاووس في سعد السعود وهذا لفظه: ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان وحملته التقية على الاقتصاد عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته ... إلخ وهو أعرف بما قال من وجوه لا يخفى على من أطلع على مقامه فتأمل. ويظهر من قوله: وإذا كان القرآن الموجود بيننا .. إلخ أن النزاع في قرآنيته ما روى بالآحاد لا في أصل وجود النقص ويومئ إليه كلامه السابق فإن أخباره بأن ما دل على النقصان روايات كثيرة يناقض قوله لكن طريقه الآحاد إلا أن يحمل على ما ذكرنا.

2 -الطبرسي صاحب مجمع البيان: اعتمد في سورة النساء على أخبار تضمنت نقصان إلى أجل مسمى من آية المتعة (قاله النورى) .

3 -محمد يعقوب الكليني: ذكر في الأصول من الكافي المجلد الأول.

ص 239 - 288 وفي المجلد الثاني ص 619 - 627 - 631 - 633 - 634 أحاديث تدل على اعتقاده بتحريف القرآن. وذكر الجزائري والنورى باعتقاد الكليني التحريف. وذكر الكليني نماذج من الآيات المحرفة على حد زعمه فعلى سبيل المثال المجلد الأول ص 412 - 413 - 414 - 416 -417 - 418 - 421 - 422 - 423 - 424 - 429 - 432 - 433 - 434 - وفي كتابه روضة الكافي ص 159 - 160 - 174 - 241 - 242 - 253.

4 -علي بن إبراهيم القمي:

ذكر في مقدمة تفسيره ص 10 رأيه الصريح في التحريف وذكر نماذج من الآيات المحرفة فعلى سبيل المثال: المجلد الأول ص 29 - 48 - 58 - 79 - 100 - 109 - 110 - 136 - 141 - 142 - 196 - 211 - 383 - 389 والمجلد الثاني ص 35 - 111 - 125.

5 -الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي ذكر رأيه في التحريف في المقدمة السادسة ص 24 - 37 وذكر نماذج من الآيات المحرفة فعلى سبيل المثال: المجلد الأول ص 96 - 114 - 118 - 182 - 183 - 202 - 257 - 285 - 295 - 346 - 366 - 369 - 414 - 457 - 513 - 581 - 636 - 702 - 714 - والمجلد الثاني ص 80 - 187 وغيرها من الصفحات. وكتابه الوافي مليء بالأحاديث التي تدل على التحريف أعرضنا عنها خوف الإطالة.

6 -هاشم البحراني صاحب تفسير البرهان. ذكر في مقدمة المجلد الأول رأيه الصريح في التحريف وأورد أحاديث تدل على ذلك. وذكر في تفسيره نماذج من الآيات المحرفة: المجلد الأول: ص 52 - 102 - 104 - 125 - 129 - 130 - 140 - 170 - 208 - 209 - 231 - 277 - 279 - 283 - 295 - 297 - 305 - 307 - 308 - 309 - 310 - 329 - 335 - 360 - 373 - 374 - 378 - 383 - 386 - 389 - 391 - 392 - 428 - 437 - 438 - 542 - والمجلد الثاني ص 47 - 50 - 59 - 79 - 87 - 187 - 433 - والمجلد الثالث ص 18 - 20 - 45 - 48 - 52 - 80 - 156 - 162 - 169 - 194 - والمجلد الرابع ص 94 - 154 - 182 - 269.

7 -الشيخ المفيد: ذكر اعتقاده في مسألة التحريف ص 13 وص 54 من كتابه أوائل المقالات وذكر نموذجًا من الآيات المحرفة ص 123 من كتابه الاختصاص فلتراجع.

8 -أبو منصور أحمد بن علي الطبرسي في كتابه الاحتجاج المجلد الأول ص 223 - 228.

9 -نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية المجلد الأول ص 97 والمجلد الثاني ص 357.

10 -أبو القاسم الكوفي في كتابه الاستغاثة ص 25.

11 -أحمد بن محمد الاردبيلي في كتابه حديقة الشيعة.

12 -سلطان الجنابذي الخراساني في كتابه بيان السعادة في مقامات العبادة ج 1 ص 12.

13 -محمد باقر المجلسي في كتابه تذكرة الأئمة ص 9 وحياة القلوب ج 2 ص 681.

وكتابه مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول.

ويرى المجلسي في كتابه هذا أن أخبار التحريف متواترة ولا سبيل إلى إنكارها وإن إنكارها تسقط أخبار الإمامة المتواترة فيقول ج 12 ص 525 في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) أن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد (ص) سبعة عشر ألف آية موثق وفي بعض النسخ هشام بن سالم موضع هارون بن سالم. الخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار في هذا الباب متواترة معنى. بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف تثبتونها بالخبر؟

أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف.

14 -أبو الحسن العاملي في المقدمة الثانية من مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36. وعقد فصلًا ص 38 تحت عنوان: خلاصة أقوال علمائنا في تغيير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من أنكر التغيير.

وقال فيها: وعندي في وضوح صحة هذا القول (التحريف) بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث عليه الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر.

15 -محسن الكاظمي في شرح الوافية وعقد بابًا أسماه: باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام.

16 -محمد بن الحسن الصفار في كتاب البصائر وأفرد بابًا تحت: باب في الأئمة عليهم السلام أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله (ص) .

17 -محمد بن إبراهيم النعماني تلميذ الكليني وصاحب كتاب الغيبة في تفسيره.

18 -سعد بن عبد الله القمي في كتابه: ناسخ القرآن ومنسوخه. باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز وجل مما رواه مشايخنا رحمة الله عليهم من العلماء من آل محمد (ص) .

19 -محمد بن مسعود العياشي في تفسيره.

20 -فرات إبراهيم في تفسيره.

21 -محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره.

22 -محمد هادي الطهراني في كتابه محجة العلماء في الأدلة العقلية ص 128 و 129 وهو ابن أخت محمد باقر المجلسي.

23 -العطاردي - معاصر - في كتابه مسند الإمام الرضا وذكر نماذج من الآيات المحرفة في المجلد الأول ص: 522 - 537 - 541 - 562 - 579 - 589.

24 -ميرزا حسن الحائري - معاصر - في كتاب"الدين بين السائل والمجيب"ص 89.

وأما ذكر حسن الأمين الخوئي في عداد الذين ينكرون التحريف من المتأخرين من علماء الشيعة فهو وهم وتضليل وذلك أن الخوئي من الموثقين لدعاء صنمي قريش وما تضمنه هذا الدعاء من لعن الصحابة واتهامهم بتحريف القرآن وتوثيقه للدعاء إقرار منه وبرضاه عما احتواه.

وقد ذكر أبو القاسم الخوئي في تفسيره المسمى بالبيان ج 1 ص 136:

أن النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات واقع في القرآن قطعًا.

وأيضًا ج 1/ 137: النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين قد وقع في صدر الإسلام.

وفي نفس الصفحة: التحريف بالزيادة والنقيصة في الآية والسورة أيضًا واقع في القرآن قطعًا.

ويشير في ص 162 إلى أن الروايات التي وردت في كيفية جمع القرآن كلها أخبار آحاد لا تفيد العلم ولا يمكن الاعتماد على شيء منها.

ويقول ص 171: إن إسناد جمع القرآن إلى الخلقاء (يقصد أباب بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم) أمر موهوم.

فبذلك الخوئي لا يعترف بأن الخلفاء هم الذين جمعوا القرآن واعترافه بهذا يتفق مع ما أجمع علماء الشيعة عليه وهو أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة.

ونصل إلى نتيجة تدحض قول حسن الأمين حيث يعترف الخوئي أخيرًا بأن الروايات التي وردت عن الأئمة المعصومين بشأن التحريف يقينية الصدور فيقول:

"إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين (ع) ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روى بطريق معتبر".

فانظر أخير القارئ إلى عبارته الأخيرة: بطريق معتبر. وأنت تحكم عليه بنفسك. والخوئي راوغ كثيرًا في مسألة التحريف ليوهم قارئه بأنه لا يعترف بذلك ولكن المتأمل فيما أوردناه عنه يجد اعترافه الصريح وأنه ألبسه رداء التقية كعادة من سبقوه من علماء الشيعة مثل الطبرسي في مجمع البيان.

والخوئي لم يكن الوحيد من علماء الشيعة في العصر الحاضر الذين يعترفون بوقوع التحريف. بل هناك آية من الآيات الكبار وهو نائب المهدي المنتظر في العصر الحاضر والرئيس الأعلى لإيران هو آية الله الخميني الموسوي.

والخميني لم يكن بالإنسان السهل الذي يفصح عن عقيدته فالتقية من ضروريات المذهب ولابد من إخفاء بعض تعاليم المذهب خوفًا من عامة الشيعة ومن أهل السنة الذين هم في نظر الخميني أنجس من الكلب والخنزير. بل سلك ما سلكه السابقون من علماء الشيعة في إخفاء العقائد التي تثير عامتهم وخصومهم ما استطاع إلى ذلك سبيلًا لئلا يُشنع عليهم ويتخذه الخصوم سلاحًا يشهرونه في وجوههم.

وتوثيق الخميني لدعاء صنمي قريش وما انطوى عليه من سب الصحابة وقضية التحريف لدليل كاف يدين الخميني باعترافه بوقوع التحريف ولكننا عودنا القراء الكرام عدم الاعتماد على قرينة تدين الخميني بل ننقل من كتبه المعتمدة التي تفضح معتقده في القرآن وننقل للقراء الكرام نصًا من أحد كتبه ليكون القارئ على علم بعقيدة الخميني في القرآن.

يقول الخميني في رسالته"التعادل والترجيح"ص 26:

ولعل القرآن الذي جمعه (يقصد الإمام علي رضوان الله عليه) وأراد تبليغه على الناس بعد رسول الله هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله وبالجملة أن رسول الله وإن بلغ الأحكام حتى أرش الخدش على الأمة (الخميني يتشكك في هذا) لكن لم يفت منه شيء من الأحكام وضبط جميعها كتابًا وسنة هو أمير المؤمنين عليه السلام (ذكر قبل هذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يصل عليه أمام أمير المؤمنين(رض) فإنه لا يستطيع أن يذكر اسمه خاليًا من التسليم عليه) في حين فات القوم (يقصد الصحابة) كثير منها لقلة اهتمامهم بذلك ..

فالخميني يقرر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اختص عليًا رضي الله عنه بتعليمه ما أنزل عليه من أحكام وغير ذلك مما تناوله القرآن الكريم وحجبه عن سائر أصحابه رضي الله عنهم وهذا طعن في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأن الله سبحانه وتعالى أرسل محمدًا صلّى الله عليه وسلّم للناس كافة وأمره تعالى بتبليغ تلك الرسالة إليهم وشرح ما هو مبهم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي فكيف يخص الرسول صلّى الله عليه وسلّم عليًا رضي الله عنه دون سائر الناس بذلك.؟

وللإمام علي رضي الله عنه - على حد زعم الخميني - مصحف غير المصحف الموجود بأيدي الصحابة. وأهل السنة يتداولون المصحف الذي جمعه الصحابة رضوان الله عليهم والذي هو - في نظر الخميني - غير المصحف الذي كان عند الإمام عليّ رضي الله عنه فيكون المصحف المتداول في العصر الحاضر خلاف ما أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه صلّى الله عليه وسلّم. حيث أن المصحف الذي جمعه الإمام عليّ رضي الله عنه يشمل كافلة الأحكام والمسائل التي جاء بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والصحابة - عند الخميني لم يجمعوا تلك الأحكام فالقرآن منقوص من تلك المسائل التي تتناول التشريع الإسلامي وربط المسلم في حياته ودينه بالإسلام.

والقرآن الكامل المنزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو عند أمير المؤمنين رضي الله عنه وأوصى من بعده للأئمة المعصومين. وأنه حبيس عند المهدي المنتظر وعند خروجه من غيبته سوف يعلم الناس القراءة الصحيحة الواجب قراءتها .. فما سبق يتضح لنا أن الخميني يعترف يعترف بوقوع التحريف ولا حاجة في الإطالة.

وأستميح القارئ في هذا الإسهاب ولولا"نعيق بعض الشيعة في إنكار ذلك لما تطرقنا إلى هذه الإطالة وأيضًا توثيقًا لما ذكره الخطيب رحمه الله تعالى من اعتقاد الشيعة في القرآن. وإذا كان هذا العرض لم يكن بالصورة المرضية عند القراء الكرام فليراجعوا رسالتنا المتواضعة"الشيعة وتحريف القرآن"."

وقد صنفت كتب كثيرة في التحريف ذكر النورى بعضًا منها ونذكرها نحن زيادة في إثبات الحجة لكي لا ينبح أي عالم شيعي بأن هذا كذب وافتراء:

يقول النورى ص 29 من كتابه فصل الخطاب:

ويظهر من تراجم الرواة أيضًا شيوع هذا المذهب (مذهب التحريف) حتى أفرد له بالتصنيف جماعة فمنهم الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي صاحب كتاب"المحاسن"المشتمل على كتب كثيرة وعد الشيخ الطوسي في الفهرت والنجاشي من كتبه كتاب التحريف ومنهم ولده الثقة محمد بن خالد عد النجاشي من كتبه التنزيل والتغيير. ومنهم الشيخ الثقة الذي يعثر له على زلة في الحديث كما ذكروا علي بن الحسن بن فضال عد من كتبه التنزيل من القرآن والتحريف. منهم محمد بن الحسن الصيرفي في الفهرست له كتاب التحريف والتبديل. ومنهم أحمد بن محمد بن سيار عد الشيخ والنجاشي من كتبه القراءات. وقد نقل عنه ابن ماهيار الثقة في تفسيره كثيرًا. وكذا الشيخ حسن سليمان الحلّي تلميذ الشهيد في مختصر البصاير وسماه التنزيل والتحريف. ونقل عنه الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك في بحث القرائة وعندنا منه نسخة. ومنهم الثقة الجليل محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام صاحب التفسير المعروف المقصور على ذكر ما نزل في أهل البيت عليهم السلام. ذكروا أنه لم يصنف في أصحابنا مثله. وأنه ألف ورقة وفي الفهرست له كتاب قرائة أمير المؤمنين عليه السلام وكتاب قرائة أهل البيت عليهم السلام. وقد أكثر من نقل أخبار التحريف في كتابه.

ومنهم أبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي ذكر ابن شهر أشوب في معالم العلماء أن له كتابًا في قرائة أمير المؤمنين عليه السلام وحروفه. والحرف في الأخبار وكلمات القدماء يطلق على الكلمة. كقول الباقر والصادق عليهما السلام في تبديل كلمة آل محمد بآل عمران. حرف مكان حرف.

انظر ملحق 3 من هذه الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت