أما إذا اقتصر الأمر - كما هو الواقع الآن - على طرف واحد من الطرفين أو الأطراف ذات العلاقة به، فإنه لا يرجى له النجاح، هذا إذا لم يترتب عليه رد فعل غير حميد.
ومن أتفه وسائل التعارف أن يبدأ منها بالفروع قبل الأصول، فالفقه عند أهل السنة وعند الشيعة لا يرجع إلى أصول مسلمة عند الفريقين، والتشريع الفقهي عند الأئمة الأربعة من أهل السنة قائم على غير الأسس التي يقوم عليها التشريع الفقهي عند الشيعة، وما لم يحصل التفاهم على هذه الأسس والأصول قبل الاشتغال بفروعها، وما لم يتم التجاوب في ذلك من الناحيتين، في المعاهد العلمية الدينية للطائفتين، فلا فائدة من إضاعة الوقت في الفروع قبل الأصول، ولا نعني بذلك أصول الفقه بل أصول الدين عند الفريقين من جذورها الأولى [1] .
الفصل الأول:
(1) قال نعمة الله الجزائري في كتابه"الأنوار النعمانية"ج 1 ص 278 - 279 إنا لم نجتمع معهم (بقصد أهل السنة) على إله ولا على نبي ولا على إمام. وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمدًا صلّى الله عليه وآله وسلم نبيه وخليفته بعده أبو بكر ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي. إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا.
فإذا لم نتفق مع الشيعة الرافضة على إله فكيف نجتمع على الفروع والمسائل الفقهية. انظر"إله السنة غير إله الشيعة"من كتابنا"موقف الشيعة من أهل السنة"ص 23.