الصفحة 11 من 269

ويدافع البرقعي عن حجِّيَّة ظواهر القرآن بل يجعل للقرآن ميِّزة وهي أن وجود الناسخ والمنسوخ فيه، لو سلّمناه، يجبره اجتماع نصوصه جميعها في موضع واحد على خلاف الحال في السنة، كما أن نسخ القرآن لا بد أن يكون معلنًا على الملأ ومن ثم ففرضيات مثل النسخ لا تزعزع قيمة القرآن ومرجعيته.

ويذهب البرقعي إلى أن جهل الناس - حتى بعض المتلبسين بلباس العلم- بالقرآن الكريم كان سببًا في كل هذا الزيف والتضليل الذي حصل في الثقافة الشيعية بالخصوص، إضافة إلى الجهد المرفوض الذي مارسه ويمارسه علماء الدين لإبداء النص القرآن غامضًا ذا بطون.

وانطلاقًا من قوّة المرجعية القرآنية، يحاول البرقعي تفسير انتصار المسلمين ووحدتهم في القرن الهجري الأول باعتمادهم مرجعية النص القرآن، أما في القرن الثاني، وحينما اعتمدوا على الروايات وظهرت مجاميع الأحاديث والأخبار، تفرّقوا وتمزّقوا كل ممزّق.

وعلى هذا الأساس، يشدِّد البرقعي النكير على علماء الدين الشيعة إذ بدل رجوعهم إلى النص القرآني في حلّ اختلافهم مع المسلمين رجعوا إلى أحاديثهم الخاصّة، واعتبروها المعيار لهم فأدى ذلك إلى نتائج سلبية فاحشة.

ولا يطال البرقعي في نقده علماء الشيعة فحسب، بل ينتقد المحدّثين والرواة وأصحاب مصادر الحديث كالكلينيّ والصدوق والمجلسي والطوسي وابن طاووس وغيرهم إذ يعتبرهم جاهلين بالقرآن وأنهم، لعدم اطلاعهم الوافي عليه، وقعوا فيما وقعوا فيه.

وقد ألّف البرقعي كتابًا باسم «أحكام القرآن» وهو كتاب في الفقه والفتوى يؤسِّس فيه فقهًا يعتمد بشكل رئيسيٍّ على النصِّ القرآني فحسب تقريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت