نعم لقد خرج عن الأصول المذهبية الخاصّة للتشيُّع الاثني عشري إذ نفى النص على الإمام عليٍّ وسائر الأئمة الاثني عشر ونفى عصمتهم ورجعتهم ونفى وجود الإمام الثاني عشر أي المهدي المنتظر وغيبته، وقال بعدم حِلِّيَّة نكاح المتعة، كما أعلن يدعو كل من أدّى إليه من الخمس شيئًا ليردّه إليه وأفتى بحرمة أخذ الخمس من غير الغنائم الحربية خلافًا للسائد بين الشيعة الإمامية، وانتهج نهجًا قرآنيًا لا مذهبيًَّا منفتحًا على جميع مصادر المذاهب الإسلامية بلا تعصُّب لأحدها دون الآخر، وفيما يلي توضيح لمنهج البرقعي الذي انتهى إليه [1] .
منهج البرقعي في استنباط أحكام الشريعة:
يضع البرقعي معايير ثلاثة رئيسية تمثل مرجعيّة الفقيه المسلم لاستنباط الشريعة والعقيدة وهي:
المعيار الأول: القرآن الكريم مع السنَّة القطعيَّة، وتأكيد البرقعي على هذا المعيار شديد، ومن هنا يمكن اعتباره ممن يُطلق عليهم «القرآنيُّون الشيعة» الذين برز تيارهم منذ بدايات القرن العشرين الماضي إذْ أحسُّوا بشيء من تغييب النص القرآني في الثقافة الشيعية لصالح الحديث الشريف فعملوا على ترسيخ المرجعية القرآنية لاسيما فكرة إمكان فهم النص القرآنيّ بلا حاجة للحديث على العكس تمامًا من تيار أخباري كان له انتشار في الوسط الشيعي الإمامي حينذاك يرى أنه لا يمكن فهم نصوص القرآن إلا على ضوء الروايات والأخبار الواردة عن الأئمّة عليهم السلام.
(1) استقيت هذه النبذة عن حياة المؤلف أولًا من معرفتي الشخصية به، ثم من كتابه «سوانح أيام» (بالفارسية) الذي ترجم فيه لنفسه ترجمة ذاتية، ثم من كتاب «جريانها وجنبشهاى مذهبى سياسى ايران» (بالفارسية) للأستاذ رسول جعفريان، (ط2، طهران، 1381 هـ ش) ، ص 355 - 356، ومن كتاب «أعلام التصحيح والاعتدال» للأستاذ خالد محمد البديوي (ط1، الرياض، 1427هـ/2006م) ، ص 64 - 84.