الصفحة 6 من 13

لأن العبادة عندهم لا قبول لها إلا بالإيمان بولاية الاثني عشر، ففي «البحار» للمجلسي: «... لو أن عبدًا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيًّا، ما تقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت، وإلا أكبه الله على منخريه في نار جهنم» [19] .

وعقدوا في مصادرهم المعتمدة أبوابًا في تقرير هذا المبدأ، مثل: «باب أنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية» ، وحشدوا فيه أكثر من سبعين رواية من مروياتهم التي وضعوها ونسبوها لبعض من يدّعون إمامتهم [20] .

ولذلك؛ فإن مدار الدين وأصل الإيمان في اعتقادهم يقوم على إثبات إمامة الاثني عشر. لقد أدخل الإثنا عشرية الإيمان بالأئمة الاثني عشر في مسمى الإيمان، بل جعلوه هو الإيمان بعينه.

جاء في أصول الكافي: «الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله» ، ثم ذكر بقية أركان الإسلام، ثم قال: «الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا، فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلمًا وكان ضالًا» [21] .

وهذا أشد غلوًّا في الإرجاء من اعتقاد المرجئة الغلاة الذين كفّرهم الأئمة، كأحمد ووكيع؛ لأن المرجئة الغلاة الإيمان عندهم هو معرفة الله، أما هؤلاء الروافض فالإيمان عندهم هو معرفة الإمام.

ويقولون إن الثواب في الآخرة ليس على الإسلام، إنما هو على الإيمان، وعقد لذلك صاحب الكافي بابًا بعنوان: «باب أن الإسلام يحقن به الدم وأن الثواب على الإيمان» [22] .

ولهذا قال ابن المطهر الحلي: «إن مسألة الإمامة (إمامة الاثني عشر) هي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان والتخلص من غضب الرحمن» [23] .

وقال محمد جواد العاملي: «الإيمان عندنا إنما يتحقق بالاعتراف بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، إلا من مات في عهد أحدهم، فلا يشترط في إيمانه إلا معرفة إمام زمانه ومن قبله» [24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت