الصفحة 5 من 13

الثاني: إقناع الحائرين والمتشكّكين من أهل طائفتهم بدعوى أن ما هم عليه من شذوذ - بزعمهم - هو موضع اتفاق بين السنة والشيعة.

وإثارة الشيعة لهذه القضايا هو في حقيقة أمره تستر على السبب الحقيقي لموقفهم من الصحابة، وهذا السبب هو الأصل الذي يقوم عليه دينهم، وتنبثق منه سائر معتقداتهم [14] ، وبحسبك أن تعرف أن الصحابة رضوان الله عليهم لو كانوا في عصمة من كل خطأ، وفي حرز من كل ذنب؛ لما رضي عنهم الإمامية؛ لأن ذنب الصحابة عند هؤلاء هو بيعتهم لأبي بكر دون علي، وكل ذنب يغتفر إلا هذا الأمر، كما أن من جاء بقراب الأرض خطايا ومعه جواز الولاية فقد نجا.

فقد جاء أحدهم إلى إمامه يقول: «إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانًا وفلانًا لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم (يعني الرافضة) ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق. قال: فاستوى أبو عبد الله جالسًا فأقبل عليَّ كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله. قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء. قال: نعم» [15] .

ومهما كان عمل الصحابة الصالح وجهادهم العظيم، فلا وزن لذلك في دين الرافضة ولو جاؤوا بحسنات كالجبال ولم يوقف لهم على زلة؛ فلا يشفع ذلك لهم حتى يدينوا بدين «السبئية الرافضة» ، حتى زعموا أن الله قال - كما يفترون: «يا محمد! لو أن عبدًا يعبدني حتى ينقطع ويصير كالشَّنِّ ثم أتاني جاحدًا لولايتهم، ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي» [16] . وادَّعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال، ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب؛ لأكبه الله عز وجل بالنار» [17] ، «ولو أن عبدًا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيًّا ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي» [18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت