سئل فضيلة الشيخ: هل يشرع للإنسان أن يقول:"اللهم اجعلني لقبر نبيك محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الزائرين"أو يقول:"لمسجد نبيك محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الزائرين؟"
فأجاب قائلًا: المشروع أن يقول لمسجده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الزائرين؛ لأن مسجده هو الذي تشد إليه الرحال وليس قبره، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» .
وهاهنا نقطة أحب أن أنبه عليها وهي: أن كثيرًا من الناس يتشوقون إلى زيارة قبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر مما يتشوقون إلى زيارة مسجده، بل أكثر مما يتشوقون إلى زيارة الكعبة -بيت الله عز وجل- وهذا من الضلال البين، فإن حق النبي عليه الصلاة والسلام, لا يشك أحد أنه دون حق الله تعالى، فالرسول عليه الصلاة والسلام، بشر مرسل من عند الله، ولولا أن الله اجتباه برسالته لم يكن له من الحق هذا الحق الذي يفوق حق كل بشر، أما أن يكون مساويًا لحق الله عز
وجل أو يكون في قلب الإنسان محبة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزيد على محبة الله، فإن هذا خطأ عظيم، فمحبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تابعة لمحبة الله، وتعظيمنا له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تابع لتعظيم الله عز وجل، وهو دون تعظيم الله تعالى, ولهذا نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أن نغلو فيه وأن نجعل له حقًّا مساويًا لحق الله عز وجل, فقد «قال له رجل مرة: ما شاء الله وشئت. فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أجعلتني لله ندًّا بل ما شاء الله وحده".»