سئل فضيلة الشيخ - جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء: عن حكم التوسل.
فأجاب بقوله: هذا سؤال مهم، فنحب أن نبسط الجواب فيه؛ فأقول:
التوسل: مصدر توسل يتوسل؛ أي اتخذ وسيلة توصله إلى مقصوده، فأصله طلب الوصول إلى الغاية المقصودة.
وينقسم التوسل إلى قسمين:
القسم الأول: قسم صحيح، وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المطلوب؛ وهو على أنواع نذكر منها:
النوع الأول: التوسل بأسماء الله - تعالى - وذلك على وجهين:
الوجه الأول: أن يكون ذلك على سبيل العموم، ومثاله ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في دعاء الهم والغم قال: «اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي» ..."إلخ؛ فهنا توسل بأسماء الله -تعالى - على سبيل العموم" «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك» .
الوجه الثاني: أن يكون ذلك على سبيل الخصوص بأن يتوسل
الإنسان باسم خاص لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم، مثل ما جاء في حديث أبي بكر - رضي الله عنه - حيث طلب من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعاءً يدعو به في صلاته، فقال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» فطلب المغفرة والرحمة وتوسل إلى الله - تعالى - باسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب وهما"الغفور"و"الرحيم".
وهذا النوع من التوسل داخل في قوله - تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة.
النوع الثاني: التوسل إلى الله - تعالى - بصفاته، وهو أيضًا كالتوسل بأسمائه على وجهين: