وأما ما ذكره من مجادلة الطالب له، وقول بعضهم: إنه رجل وهابي، وإن الوهابية لا يقرون المدائح النبوية، وما إلى ذلك، فإننا نخبره وغيره بأن الوهابية -ولله الحمد- كانوا من أشد الناس تمسكا بكتاب الله وسنة رسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومن أشد الناس تعظيما لرسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- واتباعا لسنته، ويدلك على هذا أنهم كانوا حريصين دائما على اتباع سنة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والتقيد بها، وإنكار ما خالفها من عقيدة، أو عمل قولي أو فعلي.
ويدلك على هذا أيضا أنهم جعلوا الصلاة على النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ركنا من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها؛ فهل بعد هذا من شك في تعظيمهم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
وهم أيضا إنما قالوا بأنها ركن من أركان الصلاة؛ لأن ذلك هو مقتضى الدليل عندهم، فهم متبعون للدليل، معظمون للرسول، لا يغلون بالنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في أمر لم يشرعه الله ورسوله، ثم إن حقيقة الأمر أن إنكارهم للمدائح النبوية المشتملة على الغلو في رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو التعظيم الحقيقي لرسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو سلوك الأدب مع الله ورسوله حيث لم يقدموا بين يدي الله ورسوله، فلم يغلوا؛ لأن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهاهم عن ذلك فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أيها الناس قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان» .