فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 304

ورووا أيضًا عن أبى عبد الله عن أبيه أن الإمام عليا لا يرفع يديه في الجنازة إلا مرة ، يعنى في التكبير .

وعقب شيخ طائفتهم الإمام الطوسي على هاتين الروايتين بقوله:"يمكن أن يكونا وردا مورد التقية لأن ذلك مذهب كثير من العامة" ( [348] ) .

وأشد من هذا عجبا رواياتهم في أكثر أيام النفاس ، فهم يرون أن أيام النفاس مثل أيام الحيض ، ويتعارض ذلك مع روايات لهم كثيرة مثل ما رووه عن الإمام على قال: النفساء تقعد أربعين يوما . وعن أبى عبد الله: سبع عشرة ، وثمانى عشرة ، وتسع عشرة ، وثلاثين أو أربعين إلى الخمسين ، وبين الأربعين إلى الخمسين ! وعن أبى جعفر: ثمانى عشرة .

فجوز إمامهم الطوسي حمل هذه الأخبار على ضرب من التقية ، وقال: لأنها موافقة لمذهب العامة ، ولأجل ذلك اختلفت كاختلاف العامة في أكثر أيام النفاس ، فكأنهم أفتوا كلا منهم بمذهبه الذي يعتقده ( [349] ) .

بمثل هذا تكون التقية تضييعًا للعلم ، وإخفاء للحق ، وترويجًا للكذب .

يقول أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة -رحمه الله -:"لا يصح أن تكون التقية لإخفاء الأحكام ومنعها ، فإن ذلك ليس موضوع التقية وليس صالحًا لأن يتسمى بها ، بل له اسم آخر ، وهو كتمان العلم ـ ويوصف معتنقه بوصف لا يوصف به المؤمن" ( [350] )

والسبب الثالث: أنهم جعلوا من التقية منفذًا للغلو والانحراف ، مثال هذا أن بعضهم حكم بكفر كثير من الصحابة لعداوتهم للإمام على ، وقالوا بنجاستهم تبعًا لذلك ، وعللوا مخالطة الشيعة لهم بأن طهارتهم مقرونة إما بالتقية ، أو الحاجة ، وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعًا ! ( [351] ) .

ويرون أن الصلاة لا تصح خلف من ليس إماميًا ، فكيف إذن كان يصلى الإمام على مثلًا خلف الخلفاء الثلاثة ؟ هذا من الأسئلة التي امتنع السيد كاظم الكفائى ان يجيب عنها ، وقال:"أبو بكر وعمر أتريد أن يكفرونا ؟"ومثل هذا الغلو الذي أجمعوا عليه يجد التقية أسهل مخرج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت