فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 304

التقية الشرعية: إنما تكون باللِّسان لا بالأفعال، قال ابن عباس - رضي الله عنه:"ليس التقيَّة بالعمل؛ إنما التقية باللِّسان"، وكذا قال أبو العالية وأبو الشعثاء والضحَّاك والربيع بن أنس، ويؤيِّد ما قالوه قولُ الله - تعالى: ? مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ? [النحل: 106] [20] .

وعن ابن عبَّاس في قوله - تعالى: ? إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ? [آل عمران: 28] ، قال: التُّقاة التكلُّم باللِّسان والقلب مطمئنٌّ بالإيمان، ولا يبسط يدَه فيقتل، ولا إلى إثمٍ، فإنه لا عُذْر له [21] .

وقال الحسن في الرَّجُل يُقال له: اسجُد لصنم وإلاَّ قتلناك، قال: إن كان الصنم مُقابل القبلة فليسجد؛ يجعل نيته لله، فإن كان إلى غير القبلة فلا وإن قتَلوه، قال ابن حبيب: وهذا قول حسَن، قال القاضي: وما يمنعه أن يجعل نيَّته لله وإن كان لغير قِبْلة، وفي كتاب الله: ? فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ? [البقرة: 115] ، وفي الشَّرع إباحة التنفُّل للمسافر إلى غير القِبْلة [22] .

أما التقية الشِّيعية، فهي باللِّسان وبالأفعال، وبكلِّ ما يمكن فعله، بل حتَّى عباداتهم يدخل فيها مبدأ التقيَّة كما هو معلوم، إلى درجة أنَّ تسعة أعشار دينهم في التقية - كما سبق نَقْلُه.

الفرق السادس: التقية الشرعية لا يجوز أن تكون سجيَّة للمسلم في جميع أحواله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت