أما"التشيع المتوسط"والذي مضمونه تفضيل علي وتقديمه على غيره ونحو ذلك فلم يكن هذا من أحداث الزنادقة، وقد وُجد إثر مقتل عثمان ( رضي الله عنه ) ولم يأخذ مكانه في نفوس فرقة معينة معروفة. وأما السبَّابة فهم الذين يسبون أبا بكر وعمر. وأما المفضِّلة فهم الذين يفضلون عليًا على أبي بكر وعمر, ولكن ما تلا ذلك من أحداث هيأ جوًا صالحًا لظهور مثل هذه العقائد، وتمثُّلِها في جماعة وذلك كمعركة صفين، وحادثة التحكيم التي أعقبتها، ومقتل علي ومقتل الحسين ( رضي الله عنه ) . كل هذه الأحداث دفعت القلوب والعواطف إلى التشيع لطائفة من آل النبي (صلى الله عليه وسلم ) فتسلل الفكر الوافد من نافذة التشيع لعلي وآله، وصار التشيع وسيلة لكل من أراد هدم الإسلام من ملحد ومنافق وطاغوت، ودخلت إلى المسلمين أفكار ومعتقدات أجنبية اكتست بثوب التشيع، وتيسر دخولها تحت غطائه، وبمرور الأيام كانت تتسع البدعة ويتعاظم خطرها، حيث وجد لابن سبأ خلفاء كثيرون.
ولم يكن استعمال لقب"الشيعة"في عهد علي (رضي الله عنه ) إلا بمعنى الموالاة والنصرة، ولا يعني بحال الإيمان بعقيدة من عقائد الشيعة اليوم.. ولم يكن يختص إطلاق هذا اللقب بعلي (رضي الله عنه) ، ويدل على ذلك ما جاء في صحيفة التحكيم من إطلاق اسم الشيعة على كل من أتباع علي وأتباع معاوية ( رضي الله عنه ) [10] .
تطور المذهب:
كانت الإمامة عند أهل البيت وعامة الشيعة تختلف في مفهومها عند الإمامية، فقد كانت إمامة عادية بشرية عند أولئك، وإمامة ربانية عند هؤلاء! وفيما يأتي استعراض سريع لأهم مراحل تطور التشيع عبر التاريخ.
في مطلع القرن الأول الهجري: