إن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ، حيث وجد من يرى أحقية علي (رضي الله عنه ) بالإمامة. وهذا الرأي قالت به طائفة من القدامى والمعاصرين منهم العلامة ابن خلدون وأحمد أمين وبعض المستشرقين، وهذا القول منهم مبنيٌّ على ما نقله البعض من وجود رأي يقول بأحقية قرابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) بالخلافة بعده.
القول الثاني:
إن التشيع لعلي بدأ بمقتل عثمان ( رضي الله عنه ) ، يقول ابن حزم: ثم ولي عثمان، وبقي اثني عشر عامًا، وبموته حصل الاختلاف وابتدأ أمر الروافض [7] . وبمثل قول ابن حزم هذا قالت طائفة من العلماء والباحثين. والذي بدأ غرس بذرة التشيع هو عبد الله بن سبأ اليهودي [8] .
القول الثالث:
ويقول بأن منشأ التشيع كان سنة 37هـ ويبدو أن هذا القول يربط نشأة التشيع بموقعة صفين، حيث وقعت سنة 37هـ بين الإمام علي ومعاوية ( رضي الله عنهما) وما صاحبها من أحداث، وما أعقبها من آثار، ولكن هذا الرأي لا يعني بداية الأصول الشيعية.
القول الرابع:
بأن التشيع وُلد إثر مقتل الحسين. يقول شتروتمان أحد المستشرقين: إن دم الحسين يعتبر البذرة الأولى للتشيع كعقيدة [9] .
الرأي المختار:
والذي نراه هو أن الشيعة كفكر وعقيدة لم تولد فجأة، بل إنها أخذت طورًا زمنيًا ومرت بمراحل. ولكن طلائع العقيدة الشيعية وأصل أصولها ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة التي قالت بأن ابن سبأ أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي، وهذه المسألة أصبحت من أصول الاعتقاد عند الشيعة، وقد ثبت في صحيح البخاري ما يدل على أن هذه العقيدة ظهرت في وقت مبكر، وأن عليًا (رضي الله عنه ) سُئل عنها وقيل له: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن ومما ليس عند الناس؟ فنفى ذلك نفيًا قاطعًا.