وقد ظهر للعيان-بما لا يستطيع أحد إنكاره-أن الصحابة في تلك الأوضاع الصعبة والظروف المستعصية التي عاشتها الفئة المؤمنة والجزيرة العربية، استطاعوا بجدارتهم وحسن تفانيهم وصدقهم مع الله أن ينجوا سفينة الإسلام من بين تلك الأمواج المتلاطمة لترسو على شاطئ الأمان.
وقد سجل لنا القرآن الكريم بكل وضوح أن المنافق لا يساند الإسلام البتة،ليس هذا فحسب، بل إنه إن وجد فرصة للنيل من الإسلام استغلها في القضاء عليه.
وقد أثبتنا أن مثل هذه الفرصة سنحت لأصحاب الرسول ^،ومن هنا لا حالة أننا نصل إلى:
أنه يجب علينا أن نشهد ونقر موقنين، بأن الصحابة لم يكونوا منافقين، وإنما كانوا أبطالًا مجاهدين دافعوا عن حظيرة الإسلام وقدموا أرواحهم رخيصة لله ?، وسطروا على صفحات التاريخ قصصًا من بطولاتهم وشجاعاتهم لم يشهد لها التاريخ مثيلًا ولن يشهد.
هذه حقيقة تاريخية ثابتة لا ينكرها إلا جاحد أو مماحك، ولا يتجاهلها إلا من يعادي الحق المبين...
فبما أن الصحابة لم يرتدوا عن الإسلام، ولم يدخلوا في زمرة المنافقين-كما سبق أن شرحنا وبسطنا الكلام -فلا يمكن أن يتغاضوا عن حكم الله ? في خلافة علي ا بعد الرسول^، أو يتجاهلوه أو يغتصبوها منه.
ومن يزعم ذلك يجب عليه أن يجيب على كل هذه التساؤلات، ويبحث عن حل لكل هذه الأسئلة الحائرة.
لماذا سكت علي رضي الله عنه
هذا المبحث يسعى للكشف عن موقف الشخصية الثانية لهذه القصة،وهو ذلك الرجل الذي يزعم من يدعون أنهم أتباعه بأن حقه قد غُصب!
وسننقل مواقفه تجاه من اغتصب حقه - كما يزعمون -عن المصادر التي يعترف بها أتباعه من كل الفرق والاتجاهات.
يقر الجميع بأن عليًّا لم يسل سيفا ولم يطالب بحقه الذي وهبه الله إياه، ونص عليه الشرع المبين، وبقي طوال 25 سنة صامتًا لا يطالب بحقه المشروع! فلماذا؟!
يذكر علماء الشيعة-حسب ما أعلم-دليلين لتأويل هذا السكوت المريب:
الدليل الأول: