فإن المنافق لا يتجرأ على الخوض في مثل هذه المواقف، ومن له أدنى صلة بالآيات القرآنية ويؤمن بها-ولو شكليًّا-لا يستطيع أن ينكر أن المنافق لا يتمتع بتلك الجرأة والشجاعة التي تطلبها الشهادة، بل إنه يغتنم أية فرصة للتنكيل بالإسلام والمكر به.
فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: {فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَا?ئِفَة? مِّن?هُم? فَاس?تَذَنُوكَ لِل?خُرُوجِ فَقُل لَّن تَخ?رُجُواْ مَعِيَ أَبَد?ا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا? إِنَّكُم? رَضِيتُم بِال?قُعُودِ أَوَّلَ مَرَّة? فَاق?عُدُواْ مَعَ ال?خَالِفِينَ 83} [التوبة:83] .
وكلنا نعرف بأن الصحابة الذين يكفرهم الشيعة، هم الذين رافقوا النبي ^ في جميع الغزوات وقدموا أرواحهم رخيصة بين يديه ^، وفدوه بأموالهم وأنفسهم وآبائهم وذرياتهم.
وها هو المولى ? يصف المنافقين بغير ذلك تمامًا: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَى مَن? عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ? وَلِلَّهِ خَزَا?ئِنُ السَّمَاوَاتِ وَال?أَر?ضِ وَلَاكِنَّ ال?مُنَافِقِينَ لَا يَف?قَهُونَ 7} [المنافقون:7] .
وقد كان أمام أبي بكر عدة خيارات:
هنا أهل المدينة.. وهناك أهل مكة.. والأعراب في كل جانب.. والروم والفرس يرحبون به إن طغى.. ومسيلمة الكذاب:
لكنه مع كل هذه الفرص الذهبية التجأ إلى حضن الإسلام. ليس هذا فحسب؛ بل قاتل الكفار بكل ألوانهم وأشكالهم، وليس هذا فحسب؛ وإنما اقتلع جذور الكفر والشرك من جزيرة العرب.هذا ما لا يستطيع أحد أن ينكره، وقد أثبته التاريخ وصدقه، وحتى الشيعة أنفسهم يقرون بأن أبابكر وعمر قدموا للإسلام خدمات جليلة.