من جهة أخرى، يزعم علماء الشيعة أنه حضر جمع غفير من الناس في غدير خم، وشهدوا تلك الجلسة المشهودة التي اختار فيها النبي ^عليًّاا خليفة من بعده، ونص على ذلك. وهم الذين يزعمون بعد ذلك أنه يوم أن اغتصب الصحابة حق علي لم يعارض ولم يدافع عن حقه إلا أربعة أشخاصإلى اثني عشر شخصًا حسب رواياتهم المختلفة:
فإذا كان الأمر على ما يزعمون؛فإن ذلك يعني أن الجو العام كان يعادي عليًّاا، فلا نجد دليلًا لبروز ظاهرة النفاق.
زد على ذلك، أن الوضع السياسي العام لم يكن مواتيًا للمسلمين: فقد ظهرت مجموعة من الناس في اليمن وفي سائر أنحاء جزيرة العرب يدعون النبوة، وكان الإسلام في خطر جسيم من أمرهم.
ففي مثل هذه الأوضاع المتدنية-بالنسبة للمسلمين-والظروف المواتية-بالنسبة للأعداء-كان لابد للمنافق أن يستغل الموقف ويقلع شجرة الإسلام من جذورها، ولا سيما إذا كان الحكم بيده، ولا شك أنه لن يفرط في مثل هذه الفرصة الذهبية،لكننا نرى خلاف ذلك تمامًا:
فها هو أبوبكر يفدي دين الرسول محمد ^ بماله وروحه.
فبماذا يمكننا أن نفسر ذلك؟!
من هؤلاء الصحابة -الذين يتفوه الشيعة بكفرهم ويرميهم بالردة والزندقة والنفاق -من يقذف نفسه بالمنجنيق وراء أسوار قلعة الكفار، ليسقط على بحر من رماح الأعداء وليستقبل آلافًا من سيوفهم بصدره، عسى أن يفتح الباب لإخوانه من المسلمين، دفاعًا عن هذا الدين المبين، ويكتب الله له بإخلاصه وصدقه مع ربه أن يفتح الباب، وقضى سبعمائة منهم شهداء في تلك المعركة الضروسة والتي شنوهاعلى مسيلمة الكذاب!وغيرها من الوقائع العظيمة والبطولات التي تزخر بها كتب التاريخ وقعت في تلك الأيام القلائل التي حكم فيها أبوبكر الصديق ا.
فيا ليت شعري: من أجبرهم على الدفاع عن دين محمد ^؟!