فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 116

سكت علي ا مخافة أن تحدث فتنة تقتلع جذور الدين الجديد الذي لم تثبت دعائمه بعد،فآثر مصلحة الإسلام على مصلحته الذاتية، ولو طالب بحقه وخالف الناس فيما هم فيه لحدثت فتنة لا يعلم مداها إلا الله ولعلها كانت تقضي على الإسلام كله.

الدليل الثاني:

لم يكن سيدنا علي ا يملك قوة كافية ليطالب بها حقه، فاضطر للسكوت، وآثر الصمت أمام أعدائه.

ولعل لهذه التأويلات ملمح لمعنى آخر وهو: أن الخلفاء الذين سبقوا عليًّا-رضي الله عنهم أجمعين- قدموا خدمات جليلة للإسلام، وهذا يعني أنهم كانوا فتية مؤمنة غيورة على دينها، سعوا إلى رفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله وأن يكون الدين كله لله، وقد أدوا دورًا عظيمًا وقاموا بأعمال جليلة استصغر أمامها سيدنا علي ا ذنبهم في اغتصابهم الخلافة منه، فسكت عنهم.

إذا غضينا الطرف عن التناقضات التي تظهر في هذا الدليل-على أقل التقادير-يثبت شيء واحد وهو؛ أن الصحابة لم يكونوا منافقين ولا مرتدين، وإنما كانوا رجالًا صالحين نذروا أنفسهم لهذا الدين المبين.

فبعد ما ثبت لنا هذا، وظهرت لنا حقيقة الأمر: فكيف يمكننا أن نفتري على هؤلاء الأبرار ونقول بأنهم كانوا عصابة مجرمة عصت ربها وخالفت أمره ـ؟!

وكذلك الدليل الثاني الذي يزعم أن عليًّا لم يكن يملك قوة كافية يطالب بها حقه، لا يقف على قدم ولا على ساق، فهو كالدليل السابق ضعيف لا يستند إلى شيء من البرهان، وذلك:

ليست القوة شرطًا أساسيًا في المطالبة بالحق وإقامة الشرع المبين وإصلاح ما أفسده الناس، أوَ لم يبدأ الرسول ^ دعوته من الضعف المطلق؟ إذ كان رجلًا واحدًا دعا إلى الحق، ومع الزمن اجتمع حوله مجموعة من الناس وبعد فترة وجيزة استطاع أن يقيم دولة إسلامية قوية!

وهل إذا ضعف الإنسان ولم يقوَ على مجابهة الباطل فإنه يبقى طائعًا مختارًا تحت راية النفاق خمسًا وعشرين سنة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت