استطاع الصفويون أن يمسخوا روح التشيع الأصيل الذي كان يسعى لوحدة المسلمين قبل كل شيء؛ فعندما صالح الإمام الحسن معاوية سميذلك العام بـ «عام الجماعة» ، وعندما قال له بعض مثيري الفتنة: يا مذل المؤمنين! أجابهم: «بل أنا معز المؤمنين» .
فليس التشيع السني الأصيل تشيع التحريف والوضع والبدعة والتفرقة وتكفير الصحابة والمسلمين، ولا تشيع الشرك عن طريق التفويض وعلم الغيب وإحياء الموتى والبداء، ولا تشيع: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية! تلك الصورة القاتمة التي صنعها الصفويون.
تلك الصورة التي جعلت بعض المتحمسين من أهل السنة ينزلون الساحة بنفس الحربة ويعاملون عامة الشيعة بما عامل علماء الشيعة الأمة الإسلامية، فكفروا الشيعة جملة وتفصيلًا، وقد كان هذا موقفًا سلبيًا، ولم يكن من شيمة الدعاة المخلصين ولا من شيم من دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين، وكانت النتيجة: أن أثار هذا الموقف السلبي عامة الشيعة فتعصبوا لمعتقداتهم دون النظر والتمعن فيها..فأريقت الدماء هنا وهناك باسم الإسلام والدفاع عن أهل البيت!!
لكن كل هذا لم يستطيع أن يحول دون بزوغ الشمس من جديد، فالشمس لا تستطيع الغياب خلف الغيوم الداكنة أبد الدهر؛ فخرج من المجتمع الشيعي نفسه -في ظلال التعاليم القرآنية والخطاب السماوي إلى العقل البشري- أناس وجدوا الحقيقة من القرآن الكريم دون غيره، فقد اتصلوا بالقرآن وعاشوا في رحابه إلى أن خالط جماله صدورهم فتزينت قلوبهم بنور الإيمان وأصبحوا من الراشدين..