وهذا القائل خاطئ ومذهبه قبيح فاسد ( [33] ) ، لأن الله تعالى اختار لسبط نبيّه صلى الله عليه وسلم الشهادة في أشرف الأيام وأعظمها وأجلها وأرفعها عنده، ليزيده بذلك رفعة في درجاته وكراماته مضافة إلى كرامته، وبلّغه منازل الخلفاء الراشدين الشهداء بالشهادة، ولو جاز أن نتخذ يوم موته يوم مصيبة لكان يوم الاثنين أولى بذلك، إذْ قبض الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم فيه، ...
وقد اتفق الناس على شرف يوم الاثنين، وفضيلة صومه وأنه تُعرض أعمال العباد فيه، وفي يوم الخميس ترفع أعمال العباد.
وكذلك يوم عاشوراء لا يتخذ يوم مُصيبة؛ ولأن يوم عاشوراء إنْ اتخذ يوم مصيبة ليس بأولى من أن يتخذ يوم فرح وسرور، لما قدمنا ذكره وفضله، من أنه يوم نجّى الله تعالى فيه أنبياءه من أعدائهم، وأهلك فيه أعداءهم الكفار من فرعون وقومه وغيرهم، وأنه تعالى خلق السماوات والأرض والأشياء الشريفة فيه وآدم عليه السّلام وغير ذلك، وما أعدّ الله تعالى لمن صامه من الثواب الجزيل والعطاء الوافر وتكفير الذنوب وتمحيص السيئات، فصار عاشوراء بمثابة بقية الأيام الشريفة، كالعيدين والجمعة وعرفة وغيرهما.
ثم لو جاز أن يتخذ هذا اليوم مصيبة لاتّخذته الصحابة والتابعون رضي الله عنهم؛ لأنهم أقرب إليه منا وأخص به، ... فدلّ على بطلان ما ذهب إليه هذا القائل. والله أعلم». ( [34] ) .
وهذا مؤرخهم الكبير ومرجعهم في التراجم والسير الخوانساري يترجم للشيخ عبد القادر فيقول: (وضعته العامة العميا في أرفع مكان، وفتحوا له في سوق التصنّع والمخادعة للعوام دكانًا فوق دكان، بل جعلوا مكمن جسده كصنم من الأصنام العظام، وأن الرجل عدل عن دائرة العدل، وغفل عن قاعدة الشرع) ( [35] ) .
ثم جعل يطعن فيه ويشتم إلى ما هنالك من السباب والشتائم، وأنكر كراماته وطعن في نسبه.