وهذا شارح نهج البلاغة المحقق حبيب الله الهاشمي الخوئي يقول: (وقد تبين وتحقق لك مما أوردناه في شرح هذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السلام أن مذاهب الصوفية بحذافيرها مخالفة لمذهب المتشرعة الإمامية الحقة، ... كما ظهر لك أن الآيات والأخبار في لعنهم وطعنهم والتعريض والإزراء عليهم - لعنهم الله تعالى- متظافرة، وأن الأخبار التي تمسكت بها هذه الفئة الضالة المبتدعة المطرودة الملعونة ... فويل لقوم اتخذوا سلفهم الذين مهدوا لهم البدعات، وموهوا لهم الضلالات أربابا، فرضوا بالشبلي والغزالي وابن العربي وجنيد البغدادي أئمة ... خذلهم الله تعالى في الدنيا، وضاعف عليهم العذاب في العقبى) ( [36] ) .
أيها الصوفية، أيها المشايخ الأفاضل، إن تقرب بعض الصوفية إلى الشيعة بحجة محبة آل البيت، أو أن سلسلة التصوف ترتبط بمشايخ آل البيت وغير ذلك خدعة كبرى، فجميع أهل السُنة يحبون آل البيت ويجلونهم وهذا من صلب عقائدهم، ومهما أحببتم الشيعة فلن يحبونكم، واستمعوا إلى قوله تعالى حين يقول في من هم من جنسهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران:118 - 119] .
ونحذركم يوم الدين الذي قال فيه المولى: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) [المائدة: 119] .