وهذا الشأن لم يكن وليد قرننا الحالي، فبداية وجود علاقات مشتركة بين التصوف والتشيع تعود لعهود متقدمة، ففي القرن السادس الهجري بدأ التصوف يؤثر في التشيع بدخول أفكار صوفية فيه ( [9] ) ، بينما في القرن الثامن الهجري صار العكس؛ إذ بدأ التشيع يؤثر في التصوف، فظهرت الطريقة البكتاشية ( [10] ) ، والتي كانت خليطًا بين التشيع والتصوف، وانتقلت للجيش الإنكشاري العثماني فأفسدته، كما ظهرت طرق عرفانية شيعية؛ مثل الطريقة (الحيدرية) نسبة إلى حيدر بن علي الآملي (ت: 794 هـ) مؤلف (( جامع الأسرار ) )، وبهاء الدين العاملي الصوفي الشامي، مؤلف (( الكشكول ) )والذي أصبح شيخًا للإسلام عند الشيعة في إيران أثناء حكم الدول الصفوية.
لقد ساهمت العلاقات بين التصوف والتشيع للتمهيد للتشيع في إيران قبل ظهور الصفويين ( [11] ) . إلى أن بدأ عهد ظهور إسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الصفوية.
والجميع يعلم أن الطريقة الصفوية الصوفية السُنية ( [12] ) هي التي تحولت فيما بعد إلى الصفويين الشيعة، الذين اعتنقوا التشيّع والرفض الغالي وفرضوه بالسيف على إيران، وإسماعيل استخدم التصوف بين أتباعه لتنشيط وترسيخ الدعوة الشيعية عندهم حتى وصِفت حركته بأنها: (كانت شيعية الإطار صوفية الجوهر) ( [13] ) وصدقوا.
ولولا أن شيخ الدولة الصفوية الرافضي محمد باقر المجلسي (1037 - 1111 هـ) فصل التصوف عن التشيع لبقيت هذه الصلة ليومنا هذا. وكانت النتيجة المرة؛ أنّ إيران ومنذ ذلك الحين أصبحت عدوا للأمة لا ظهيرًا لها.