ولا نريد أن نعمم هذه الظاهرة ونخرجها عن حجمها الطبيعي - كما يفعل بعض الناس - لأننا نحرص على إخواننا الصوفية من السنة في أن يبقوا مفاتيح للخير مغاليق للشرّ؛ فقد رفض المجلس الصوفي الأعلى وعدد من فضلاء الصوفية أن يوصف كلّ الصوفية بهذا، أو أن تُعمم هذه الظاهرة على الجميع، وأن يكون التصوف بوابة التشيع أو جسرًا له إلى عالمنا السني الذي هو قوام الأمة وعمودها الفِقري، وطلب بعضهم تصحيح مسار التصوّف وأن توضع مناهج لهذا الغرض من ضمنها ما كتبه الشيخ عبد القادر الجيلاني في (( الغنية ) ).
أقول هذا لأني أعلم أنّ للتصوف في تاريخ أمتنا المجيد دورًا في جهاد أعداء الأمة ( [14] ) ؛ فقد قاوم الأكراد السُنة بمن فيهم الصوفية محاولات الشاه عباس الصفوي لنشر التشيّع في مناطق الأكراد (كردستان) ورفضوا ترك دينهم إلى مذهب التشيع؛ وعندما عجز الشاه عباس عن تشييعهم لجأ إلى معاقبتهم؛ فقتلهم وشرَّدهم، فقد قتل في عدة أيام (70 ألف كردي) ، ورحَّل (15000) عائلة كردية من موطنهم كردستان إلى غرب إيران إلى بلاد خراسان ليكونوا حاجزًا بينه وبين الأوزبك السُنة وبين الفرس الشيعة، لكن الأكراد أبوا إلا أن يبقوا على مذهبهم الحق، سُنة شافعية ليومنا هذا ( [15] ) .
وعلماء الدولة العثمانية - وجلّهم صوفية- كانوا من أشد الناس محاربة ومنافحة للتشيع.
وليعلم السادة الصوفية وكل أصحاب الطرق؛ أن كبار وعلماء ومقدمي الصوفية كالشيخ عبد القادر الجيلاني والحكيم الترمذي ( [16] ) وغيرهما، كانوا من أشد الناس محاربة ومقاومة للتشيع.
وكيف ننسى الصلحاء والزهاد والصوفية في المغرب العربي وبالأخص بلاد تونس ودورهم في مقاومة العبيديين الفاطميين، مقاومين بناء دولة الشيعة هناك بشتى الوسائل؛ تارة بالمناظرة وتارة بالمقاطعة والحث على قتال الفاطميين تارة أخرى، ونذكر أمثلة: