ومهما يكن من أمر، والحال لا تخفى على لبيب، فلقد عمدنا إلى رد أهم الشبه التي تناولها خليفات، وقد نعارضها بما هو عند الإمامية مما يعسر تقريره وإيجاد وجه يحمل عليه على مذهبهم، أو نلزمهم بنفس لوازم الشبه التي يوردونها علينا، أو بتناقضهم وتهافت أقوالهم. ولا نخص خليفات بالرد، بل الكلام عام يجيب على الشبه التي أثارها بصرف النظر عن المتفيهقين بها. فالمراد بيان مذهب أهل السنة في هذه المسائل ورد تلك الشبه، رغبة في إعلاء الحق، وطلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى. ولقد التزمنا طريقة واحدة في الكتاب أنا لا نأتي بنص من كتب أهل السنة للاستشهاد به إلا أن يكون من الكتب التي نقل منها الكاتب نصوصًا للاستشهاد، ولم نحتج عليه فيما نسبناه للإمامية إلا بنص من كتب الإمامية أنفسهم، مبالغة منا في إثبات أقوالنا وإجوبتنا. وكما دعا الكاتب بأن ينفع الله ببحثه المسلمين في كل مكان، فإننا ندعو له ولنا ولأئمة المسلمين وعامتهم بالتوفيق لما يحب ويرضى، إنه سميع مجيب. والحمد لله رب العالمين.
مناقشة لبعض ما مهد له الكاتب
يقول الكاتب في عرضه لقصة تحوّله إلى مذهب الشيعة، إن صديقه أعطاه كتابَ (ثم اهتديت) للتيجاني ليتحقق من حادثة رزية الخميس، فاندهش لما يقرأ وانهارت طموحاته، وحاول إقناع نفسه بأن هذه الحقائق ليست موجودة في كتب أهل السنة. هذا كله من عبارته. وفي اليوم التالي بدأ بتوثيق نصوص كتاب التيجاني فوجدها مثبتة في صحيحي البخاري ومسلم بعدة طرق. وعليه يقول:"كان أمامي احتمالان: إما أن أوافق عمر على قوله، فيكون النبي يهجر -والعياذ بالله- وبهذا أدفع التهمة عن عمر. وإما أن أدافع عن النبي وأقر بأنّ بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيمًا بحق النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى طردهم. وهنا أتنازل عن معتقدات طالما رددتها وافتخرت بها أمامه". اهـ.