وإننا إن كنا سنعرض لفساد بعض ما يقول به الشيعة من الفروع في هذا البحث، فإنما هو من باب المشاكلة للكاتب الذي شنع في كتابيه على أهل السنة أيما تشنيع، وليس لأن ذلك مقصود بالذات؛ لأنا لا نقدّم الفرع على الأصل ولا المهم على الأهم، وخلافنا مع الإمامية ليس في الفروع بل في الأصول. وليعلم خليفات أننا نتقن التشنيع أكثر مما يرقى إليه خياله، لا سيما مع وجود هذا القدر الهائل من العجائب في كتب الشيعة المعتمدة والتي حقها أن تدرج في كتب كألف ليلة وليلة لا أن تكون في صحاح حديثية؛ كما يسهل علينا أن نطرز كتبنا بعلامات التعجب والاستفهام والديباجات الخطابية الجوفاء، ولكننا نترفع بأنفسنا عن مشاكلته في ذلك. فإن أردت أن ترد علينا أو تناظر لإثبات مذهبك أو أن تتباحث معنا في أصولنا أو أصولكم أنت أو من هو أعلم منك من مشايخك فإن ذلك مما يسعدنا. بل إننا نتمنى على المخالف أن ينبري ليناقشنا ونرجو الله أن ييسر لنا لقاء كل مخالف لأهل السنة للتباحث معه. ولكننا، وللأسف، لا نرى إلا أناسًا يخفون رؤوسهم كالنّعام، وإذا أمسكت بواحد لتناقشه فإنه إما أن يدعي أنه ليس أهلًا للبحث والمناظرة وأن هنالك من هو أعلم منه، أو أنه يتفلت منك كأنك عقلته وهو الوحشيّ، فيتذرع بتورعه عن الخصومة والجدل وأمثال ذلك مما لا يَفهم معناه ولا محل النهي عنه، ولا يتورع عنه حين يخلو له الجو ليحلق فيه حرًا فوق رؤوس المعجبين بفنونه والمبهورين بقدراته ممن لم يمارسوا قط تحليق النسور. فأين هم علماء الشيعة؟ وأين هم علماء السلفية؟ وأين هم علماء أي فرقة تخالف أهل السنة (الأشعرية والماتريدية) ؟